وقال من قصيدة مدح بها ابا البركات لطف الله بن ناصر الدولة يتظلم إليه من الخالديين وقد ادعيا شعره وشعر غيره ومدحا به المهلبي وغيره [ من البسيط ] :
( يا أكرم الناس إلا أن يعد أبا * فات الكرام بآباء وآثار )
( أشكو إليك حليفي غارة شهرا * سيف الشقاق على ديباج أفكاري )
( ذئبين لو ظفرا بالشعر في حرم * لمزقاه بأنياب وأظفار )
( سلا عليه سيوف البغي مصلتة * في جحفل من صنيع الظلم جرار )
( وأرخصاه فقل في العطر ممتهنا * لديهما يشتري من غير عطار )
( لطائم المسك والكافور فائحة * منه ومنتخب الهندي والغار )
( وكل مسفرة الالفاظ تحسبها * صفيحة بين إشراق وإسفار )
( أرقت ماء شبابي في محاسنها * حتى ترقرق فيها ماؤها الجاري )
( كأنها نفس الريحان يمزجه * صبا الأصائل من أنفاس نوار )
( إن قلداك بدر فهو من لججي * أو ختماك بياقوت فأحجاري )
( باعا عرائس شعري بالعراق فلا * تبعد سباياه من عون وأبكار )
( مجهولة القدر مظلوم عقائلها * مقسومة بين جهال وأغمار )
( ما كان ضرهما والدر ذو خطر * لو حلياه ملوكا ذات أخطار )
( وما رأى الناس سبيا مثل سبيهما * بيعت نفيسته ظلما بدينار )
( والله ما مدحا حيا ولا رثيا * ميتا ولا افتخرا إلا بأشعاري )
( هذا وعندي من لفظ أشعشعه * سلافة ذات أضواء وأنوار )
( كريمة ليس من كرم ولا التثمت * عروسها بخمار عند خمار )
( تنشأ خلال شغاف القلب إن نشأت * ذات الحباب خلال الطين والقار )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 168
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٦٨