( أما ترى الورد كخدي كاعب * راودها فامتنعت منه ذكر )
( كأنما الخمر عليه نفضت * صباغها أو هي منه تعتصر )
( أخجله النرجس إذ جاد له * فاحمر من فرط حياء وخفر )
( قال له العين وما الخد لها * موازنا في عظم قدر وخطر )
( ماذا الذي يرجى لخد بهج * مستحسن صاحبه أعمى البصر )
( فاحمر من حجته إذ ظهرت * والحق لا يدفع يوما إن ظهر )
( وانظر إلى النارنج في بهجته * يلوح في أفنان هاتيك الشجر )
( مثل دنانير نضار أحمر * أو كعقيق خرطت منه أكر )
( وانظر إلى المنثور في ميدانه * يرنو إلى الناظر من حيث نظر )
( كجوهر مختلف ألوانه * أسلمه سلك نظام فانتثر )
( كأن نور الباقلا إذا بدا * لناظريه أعين فيها حور )
( كمثل ألحاظ اليعافير إذا * روعها من قانص فرط الحذر )
( كأنه مداهن من فضة * أوساطها بها من المسك أثر )
( كأنها سوالف من خرد * قد زينت بياضها سود الطرر )
( وانظر إلى الأطيار في أرجائه * إذا دعا الثاكل منها وصفر )
( كأنها تصفر في رياضها * سرب قيان فوق بسط من حبر )
( فانهض إلى اللهو ولذات الصبا * لامك من يعذل فيها أو عذر )
( فقلما يغنيك من يعذل فيما * تشتهي حتى تواريك الحفر )
( فكيف هجران اللذاذات ولم * يبد نهار الشيب في ليل الشعر )
( والنسك في عصر الصبا كأنه * من قبحه خلع عذار في الكبر )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 449
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٩