( من كل دبسي له رنين * وكل قمري له حنين )
( في قرطق أعجل أن يوردا * خاط له الخياط طوقا أسودا )
( هذا وفيه للرياض منظر * يفشي الثرى من سرها ما يضمر )
( سر نبات حسنه إعلانه * إذا سواه زانه كتمانه )
( فيه ضروب للنبات الغض * يحكي لباس الجند يوم العرض )
( من نرجس أبيض كالثغور * كأنه مخانق الكافور )
( وروضة تزهر من بنفسج * كأنها أرض من الفيروزج )
( قد لبست غلالة زرقاء * فكايدت بلونها السماء )
( تبصرها كثاكل أولادها * قد لبست من حزن حدادها )
( يضحك فيها زهر الشقيق * كأنه مداهن العقيق )
( مضمنات قطعا من السبج * فأشرفت بين احمرار ودعج )
( كأنما المحمر في المسود * منه إذا لاح عيون الرمد )
( أما ترى أترجه ما أحسنه * يختال في غلائل مبينه )
( وانظر إلى الخشخاش إن نظرتا * يحكي كرات ظوهرت كيمختا )
( وارم بعينيك إلى البهار * فإنه من أحسن الأنوار )
( كأنه مداهن من عسجد * قد سمرت في قضب الزبرجد )
( فانهض إلى اللهو ولا تخلف * فلست في ذلك بالمعنف )
( واشرب عقارا طال فينا كونها * يصفر من خوف المزاج لونها )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 446
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٦