( حراكها ليس إلى سكون * تضر بالأسماع والعيون )
( يحدث من أفعالها الزكام * هذا إذا ما فاتك الصدام )
( ثم يليها مطر مداوم * كأنه خصم لنا ملازم )
( يقطعنا بغضا عن الطريق * وعن قضاء الحق للصديق )
( وربما خر عليك السقف * وإن عفا عنك أتاك الوكف )
( هذا وكم فيه من المغارم * وكثرة الإنفاق للدراهم )
( في ملبس يدفع شر برده * يكف عنا منه غرب حده )
( ملابس تعيي الجليد حملا * كأنما يحمل منها ثقلا )
( يحكي بها المنحوف أصحاب السمن * لكن تراه سمنا غير حسن )
( فإن أردت بالنهار الشربا * فيه فقد قاسيت خطبا صعبا )
( واحتجت أن توقد فيه النارا * تطير نحو الحدق الشرارا )
( تترك مبيض الثياب أرقطا * تحكي السعيدي لك المنقطا )
( وبعد ذا تسدد الثقابا * من خوفه وتغلق الأبوابا )
( نعم وترخي نحوه الستورا * حتى ترى صاحبه ديجورا )
( فحسن لون الراح فيه لا يرى * لأنه صار سواء والدجى )
( تشرب فيه إن شربت الخمرا * ليس لأن تلهو أو تسرا )
( لكن لتحمي خضر الأعضاء * فشربها ضرب من الدواء )
( وإن أردت الشرب في الظلام * عاقك عن تناول المدام )
( حسبك أن تندس في اللحاف * وخشية البرد على الأطراف )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 444
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٤٤