( فنمت يوما وكنت من سهر الليل * وقيذا كالشارب الثمل )
( وهبت الريح فانكشفت ولم * أشعر وطار الشراع عن قبلي )
( واجتاز للحين والقضاء الذي * حم منشا في موكب زجل )
( حف بصفر البنود والخيل والرجل * وبيض الصفيح والأسل )
( على كميت أقب كالصخرة الصماء * قدت من قنة الجبل )
( ليس بأشغى ولا أجش ولا * أهضم طاوي الحشى ولا شغل )
( وهو أمام الصفوف تقدمه * جرد الهوادي شوازب المقل )
( مجنبات كأنهن سرا * حين قطاء أو كالقنا الذبل )
( وحان منه التفاتة فرأى * ذيل قميصي قد قد من قبل )
( فاشتد تحديقه إلي كما * حدق ذئب طاو إلى حمل )
( ولم أبت ليلتي وعيشك يا * مولاي حتى دعيت بالرسل )
( فجئته خائفا كما يلج العصفور * مستكرها على الورل )
( فارتعت لما رأيت لحيته * وكدت أخرى من شدة الوهل )
( وظن أني استحييته فغدا * يبسطني بالمزاح والغزل )
( وقال هذا الحياء يا بأبي * أنت بريد النكول والفشل )
( فاطرح الهيبة المضرة بي * واعتزل الخوف أي معتزل )
( إن كنت أكرمتني لترفع من * قدري فبعض الهوان أنفع لي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 429
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٢٩