( وقد ذرفت لفقد الكرم * فيها أعين العنب )
( وجاش عباب واديها * بمنهل ومنسكب )
( وياقوت العصير بها * يلاعب لؤلؤ الحبب )
( فيا عجبا لعاصرها * وما يغني به عجبي )
( وكيف يعيش وهو يخوض * في بحر من اللهب ) من مجزوء الوافر
قوله في الخمر والقدح
( بالقفص للقصف منزل كثب * ما للتصابي في غيره أرب )
( جادت به ديمة السرور وحل * اللهو فيه وعرس الطرب )
( دارت نجوم السرور في فلك * منه له من فتوتي قطب )
( من كل جسم كأنه عرض * يكاد لطفا باللحظ ينتهب )
( نور وإن يغب ووهم وإن * صح وماء لو كان ينسكب )
( لا عيب فيه سوى إذاعته السر * الذي في حشاه يحتجب )
( كأنما صاغه النفاق فما * يخلص صدق منه ولا كذب )
( فهو إلى لون ما يجاوره * على اختلاف الطباع ينتسب )
( إذا ادعاه اللجين أكذبه * بالراح في صبغ جسمه الذهب )
( جلت عروس المدام حالية * فيه علينا الأوتار والنخب )
( فالراح بدر والجام هالته * والأفق كفي والأنجم الحبب )
( حال به الماء عن طبيعته * بالمزج حتى خلناه يلتهب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 320
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٢٠