وله في وصف شراب في قدح أزرق فيه صور
( كم منة للظلام في عنقي * بجمع شمل وضم معتنق )
( وكم صباح للراح أسلمني * من قلق ساطع إلى فلق )
( فعاطنيها بكرا مشعشعة * كأنها في صفائها خلقي )
( في أزرق كالهواء يخرقه اللحظ * وإن كان غير منخرق )
( كأن أجزاءه مركبة * حسنا ولطفا من زرقة الحدق )
( ما زلت منه منادما لعبا * مذ أسكرتها السقاة لم تفق )
( تختال قبل المزاج في أزرق الفجر * وبعد المزاج في الشفق )
( تغرق في أبحر المدام فيستنقذها * شربنا من الغرق )
( فلو ترى راحتي وزرقته * من صبغها في معصفر شرق )
( لخلت أن الهواء لاطفني * بالشمس في قطعة من الأفق ) من المنسرح
وله من قصيدة
( كم للصبابة والصبا من منزل * ما بين كلوا ذا إلى قطربل )
( جادته من ديم المدام سحائب * أغنته عن صوت الحيا المتهلل )
( غيث إذا ما الراح أو مض برقه * فرعوده حث الثقيل الأول )
( لطفت مواقع صوبه فسجاله * تهمي على كرب النفوس فتنجلي )
( راضعت فيه الكأس أهيف ينثني * نحوي بجيد رشا وعيني مغزل )
( فأتى وقد نقش الشعاع ثيابه * بممزج من نسجها ومثقل )
( وكسا البنان بها خضابا ياله * لو أنه من وقته لم ينصل )
( قدح البزال زنادها من دونها * فتهافتت مثل الشراب المرسل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 323
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٢٣