( ولم أر أعصى فيك للحزن عبرة * وأثبت عقلا والقلوب بلا عقل )
( تخون المنايا عهده في سليله * وتنصره بين الفوارس والرجل )
( ويبقى على مر الحوادث صبره * ويبدو كما يبدو الفرند على الصقل )
( وما الموت إلا سارق رق شخصه * يصول بلا كف ويسعى بلا رجل )
( يرد أبو الشبل الخميس عن ابنه * ويسلمه عند الولادة للنمل )
( إذا ما تأملت الزمان وصرفه * تيقنت أن الموت ضرب من القتل )
( وما الدهر أهل أن يؤمل عنده * حياة وأن يشتاق فيه إلى النسل ) من الطويل
وقوله
( نحن بنو الدنيا فما بالنا * نعاف ما لا بد من شربه )
( تبخل أيدينا بأرواحنا * على زمان هن من كسبه )
( فهذه الأرواح من جوه * وهذه الأجسام من تربه )
( لو فكر العاشق في منتهى * حسن الذي يسبيه لم يسبه )
( لم ير قرن الشمس في شرقه * فشكت الأنفس في غربه )
( يموت راعي الضأن في جهله * موتة جالينوس في طبه )
( وربما زاد على عمره * وازداد في الأمن على سربه )
( وغاية المفرط في سلمه * كغاية المفرط في حربه )
( فلا قضى حاجته طالب * فؤاده يخفق من رعبه ) من السريع
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 265
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦٥