والعسر والحرج واختلال النظام .
أمّا الأدلّة اللفظيّة فلا يخفى ما فيها من المناقشات ، مضافاً إلى اختصاص
غالبها بالمسلم ، مع أنّ أصالة الصحّة الجارية بالنسبة إلى فعل الغير لا اختصاص
لها بفعل المسلم ، بل تجري بالنسبة إلى فعل غيره - أيضاً - فالمدار على الأدلّة
اللبيّة التي لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها عند الشك ، فإذا شك في وقوع الفعل
منه صحيحاً أو فاسداً بعد إحراز أصل الفعل فلابدّ من حمله على الصحّة ، وهل
المراد بها الصحّة الواقعيّة أو الصحة عند الفاعل ؟ وجهان ، الأظهر هو الثاني .
فعلى هذا لا إشكال في الحمل عليها لو كان الحامل موافقاً للفاعل في الصحيح
والفاسد اجتهاداً أو تقليداً سواء كان المراد من الصحّة هي الصحّة الواقعيّة أو
الصحّة عند الفاعل ، إذ لو كان المراد بها الصحّة الواقعيّة فلابدّ لها من طريق إحراز
لها ، واعتقاد الحامل طريق إليها ، والفاعل موافق له في الاعتقاد ، ولو كان المراد بها
الصحّة عند الفاعل ، فالحمل عليها حمل على الصحّة باعتقاده - أيضاً - والصحيح
باعتقاده هو الصحيح بحسب الواقع بنظره واعتقاده .
وكذا لا إشكال في الحمل عليها لو لم يعلم بالتخالف ، سواء قلنا : بأنّه لابدّ أوّلا
من إجراء أصالة التوافق في الاعتقاد ، ثمّ إجراء أصالة الصحّة في العمل ، كما في
حمل اللفظ على معناه الحقيقي بمقتضى أصالة الحقيقة ، على ما حكى عن
الشيخ ( قدس سره ) - من أنّها من الأُصول العدميّة - لأنّ اللفظ يحمل عليها بعد إجراء أصالة
عدم القرينة ، أو قلنا : بأنّه لا نحتاج إلى إجراء أصالة التوافق في الاعتقاد ، بل يحمل
فعله على الصحّة عند عدم إحراز التخالف ، سواء أحرزنا توافقه أو لم نحرز ، كما
نحمل اللفظ ابتداءاً على معناه الحقيقي عند الشك من دون حاجة إلى إجراء أصالة
عدم القرينة ، ولا أثر بالنسبة إلى الحمل على الصحّة بين إجراء أصالة التوافق
وعدمه ، نعم لو كان لتوافقهما أثر لا يترتّب هذا الأثر الا بعد إحرازه ، إمّا بالوجدان
أو بالأصل ، ولكن من جهة الحمل على الصحّة لافرق بين إحرازه بالأصل وعدم
إحرازه ، إذ النتيجة هو الحمل على الصحّة عند الشك ، سواء كان الحمل عليها
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 805
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٠٥