من تلك الأدلّة لإجمالها ، وعدم وجود دليل واف بإثبات جميع ما ذكر ، من الآثار
الشرعيّة والعقليّة والعاديةّ وما يترتّب بواسطتهما ، كما في الأمارات ، بحيث لو كان
مثل هذا الدليل موجوداً لقلنا بترتبها .
والحاصل : أنّه يترتّب بأصالة الصحّة نفس الصحّة ، وما يترتّب عليها ،
لا ما يتوقّف عليه الصحّة ، فلو طلّق شخص امرأته عند رجلين لا نعلم بعدالتهما
نحمل فعله - وهو الطلاق - على الصحّة ، ونترتّب عليه آثار طلاق الصحيح ، من
جواز تزويج هذه المرأة ، لاما يتوقّف عليه الصحّة - وهي عدالة الشاهدين - بحيث
يترتّب عليهما آثار العدالة ، من جواز الصلاة خلفهما وقبول شهادتهما وغيرهما
من آثار العدالة .
وحكي عن الشيخ ( قدس سره ) في المقام الفرق بين ما كان الفعل الصادر عن الشخص
أصاليّاً فيحمل على الصحّة ، كما لو صلّى على الميّت وشككنا في صحّتها
وفسادها ، وبين ما كان نيابيّاً ، كما لو استأجره الولي أو الوصي للصلاة عن الميّت
فصلّى عنه ، وشككنا في صحّتها وفسادها فلا يحمل على الصحّة ، من حيث كونه
فعلا تسبيبيّاً للولي أو الوصي ، ولو يحمل عليها من حيث كونه فعلا مباشريّاً صادراً
عن النائب .
ولكن لا يخفى ما فيه : وذلك لما عرفت من أنّ موضوع أصالة الصحّة هو ما
كان أصل صدور الفعل عن الغير محرزاً بالوجدان ، أو ما يقوم مقامه من الأمارات
والأُصول العقلائيّة ، وكان الشك في كيفيّة صدوره من الصحّة والفساد ، كما أنّ
موضوع قاعدة الفراغ وأصالة الصحّة بالنسبة إلى عمل نفسه - أيضاً - هو ما كان
أصل صدور الفعل محرزاً وكان الشك في كيفيّته ، ولذا لو صلّى العصر وشكّ في
وقوعها مع الطهارة أو بعد صلاة الظهر التي هي مترتّبة عليها يحكم بصحّة العصر
من الجهتين ، لأنّ وقوعها معلوم ، والشك أنمّا هو في كيفيّته ، من الصحّة والبطلان ،
ولا يحكم بوقوع الطهارة ، أو صلاة الظهر ، لأنّ الشك أنمّا هو في وقوعهما وعدمه ،
فلابدّ من تحصيل الطهارة لسائر ما يشترط بالطهارة وفعل صلاة الظهر بعده ، لو كان
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 807
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٠٧