الشك في الوقت ، ولو كان الشك [ بعد الوقت ] فلا يحتاج إلى إتيانها ، لوجود الحائل .
فإذا كان موضوع أصالة الصحّة هو الفعل الذي كان صدوره عن الغير محرزاً ،
وكان الشك في كيفيّة صدوره من الصحّة والفساد ، فلا فرق بين أن يكون أصاليّاً أو
نيابيّاً ، لأنّه بعد إحراز أصل صدور الفعل عنه في المقامين يحمل على الصحّة ،
وأثرها إسقاط التكليف بالصلاة على الميت ، أو عن الميّت ، لأنّ الشك في بقاء
التكليف فيهما مسبّب عن الشك في صحّة صلاته وفسادها ، فإذا حمل فعله على
الصحة فلا يبقى شكّ في سقوط تكليفه وعدمه ، وإنمّا الشأن في أصل إحراز صدور
الفعل عنه ففي مثل الصلاة على الميت . يمكن أن يقال : إنّه كما لابدّ من حمل فعل
المسلم الواحد الصادر منه الفعل المشكوك صحّته وفساده [ على الصحّة ] ، تنزيهاً
لفعله عن الفساد ، كذلك لابدّ من تنزيه أفعال نوع المسلمين عن الفساد . والحكم
بأنّه متى توجّه إليهم التكليف يقومون به ، فتأمّل .
وفي مثل الصلاة عن الميت إن كان ما يحرز به أصل وقوع الفعل عدالةُ
الفاعل ، أو وثاقته - ولذا اعتبر بعض عدالة النائب ، وبعض وثاقته - فإن كان اعتبار
العدالة أو الوثاقة من جهة أنّ العادل أو الثقة لو أخبر بإيقاع الفعل لابدّ من تصديقه ،
بمقتضى وجوب تصديق العادل أو الثقة ، فمع أنّ وجوب تصديقه فيما يرجع إلى
نفعه ممنوع ، أنّ لازم ذلك هو الحكم بإيقاع الفعل فيما لو سئل عنه وأخبر بوقوعه
لا مطلقاً ، والحال أنّه لم يعهد من الأولياء والأوصياء السؤال من النائبين ، إلاّ أن
يقال : إنّ عدم السؤال إنمّا هو من جهة عدم الشكّ في إيقاعهم الفعل ، والاّ فلو
فرض شك فيه فلا نسلّم عدم سؤالهم .
والحاصل : أنّ مجّرد كون النائب عدلا أو ثقة لا يثبت صدور أصل الفعل عنه ،
لامع إخباره ولا بدونه ، لما عرفت .
وإن كان ما يحرز به ما حكي عن صاحب الحدائق ( 1 ) في مقدّمات كتابه من
القاعدة المسلّمة التي هي عبارة عن قاعدة الائتمان ، وإنّ من ائتمن غيره على
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : المقدمة الحادية عشرة ج 1 ص 146 .