أُمورهم ، من العبادات والعقود والايقاعات وغيرها . والسيرة وبناء العقلاء من
الأدلّة اللبيّة يؤخذ بالقدر المتيقّن منها ، وهو ما كان الشكّ في الفساد من جهة
احتمال التقصير ، فالحكم بجريانها في غيره مشكل .
ولو كان الدليل على عدم الاعتناء بالشك هو العسر والحرج ففي شموله لغير
الصورة المذكورة - أيضاً - إشكال ، من جهة منع لزومهما على تقدير عدم الاعتناء
بالشكّ في الصورة المذكورة والاعتناء به في غيره ، نعم لو اعتنى بالشك في جميع
الصور لزم العسر والحرج بل اختلال النظام - أيضاً - .
فتحصل : أنّ هذا الحكم على خلاف القاعدة ولابدّ من الاقتصار فيه على
القدر المتيقّن من أدلته اللبيّة من السيرة وحكم العقل وبناء العقلاء ، ولزوم الحرج
واختلال النظام ، وهي الصورة الأُولى .
وأدلته اللفظيّة كالأخبار المذكورة لمّا كانت في مقام إمضاء بناء العقلاء
لا يمكن استظهار أزيد من ذلك فتأمل .
ثمّ إنّ الشك في الشيء بعد الدخول في غيره الذي لا يعتنى به بمقتضى قاعدة
التجاوز مخصوص بالشك في الأجزاء المبوّبة الأوليّة كالشك في التكبير والقراءة
والركوع والسجود ونحوها ، كما في مورد الرواية ، أو تعم غير الأجزاء الأوّلية من
الأجراء الثانويّة ، وهكذا ، كما أفتى به بعض ( 1 ) من عدم الاعتناء بالشك في أوّل
السورة وهو في آخرها ، بل بالشك في أوّل الآية وهو في آخرها ، بل بالشك في
أوّل الكلمة وهو في آخرها والظاهر هو الأوّل ، لأنّ الشيء وإن كان من الألفاظ
العامّة ، إلاّ أنّ عمومه باعتبار ما يكنّى به عنه ، وهو في الرواية كناية عن أجزاء
الصلاة ، كما هي مورد قاعدة التجاوز بمقتضى الرواية فمعنى قوله ( عليه السلام ) " إذا
خرجت من شيء ودخلت في غيره فشككت ليس بشيء ( 2 ) " إذا خرجت من
أجزاء الصلاة ، وأجزاء الصلاة هي الأجزاء الأوليّة المبوّبة ، ولذا يصحّ أن يقال إنّ
هامش
( 1 ) كما في الحدائق الناضرة : كتاب الصلاة ج 9 ص 181 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 336 .