الفاتحة - مثلا - جزءٌ من الصلاة ولا يصحّ أن يقال الهمزة في الحمد جزء من
الصلاة ، وإن كان هو أيضاً جزءاً من حيث إنّ جزء الجزء جزء .
والحاصل : أنّ الشيء هنا كناية عن أجزاء الصلاة ، وأجزاء الصلاة هي
الأجزاء الأوّليّة التي لوحظت جزءاً لها في حال التركيب واعتبارها شيئاً واحداً لا
أجزاء أجزاءها ، لا أقل من الشك بالنسبة إلى أجزاء الأجزاء فيقتصر على المتيقّن
وهي الأجزاء الاوّليّة .
نعم يقع الإشكال بالنسبة إلى الحمد والسورة في انّهما جزء واحد وهي
القراءة ، كما في مورد الرواية أو هما جزءان ، الظاهر هو الأخير ؛ لأنّ الحمد شيءٌ
والسورة شيء آخر . وإن كانا مشتركين في الدخول في عنوان القراءة فيشملهما
" كلّما شككت في شيء ودخلت في غيره " وذكر القراءة وعدم تعرّض الحمد
والسورة بالخصوص إنّما هو من باب المثال ، فلا ينافي كونهما شيئين ، والظاهر أنّ
المراد بالغير ما كان من أجزاء الصلاة فلا يشمل ما كان مقدّمة لأفعال الصلاة ، ومنه
تستكشف - بضميمة ما ورد في الأمر بعدم الاعتناء بالشك في الركوع بعد الهُويّ
إلي السجود ، والاعتناء بالشك في التشهّد أو السجود وبعد النهوض إلى القيام
فراجع الرواية ( 1 ) - أنّ الهُويّ إلى السجود من أفعال الصلاة ، ولو أنّه مقدّمة للسجود
- أيضاً - لأنّه لا منافاة بين أن يكون شيء جزء لها ومقدّمة للجزء الآخر - أيضاً -
بخلاف النهوض إلى القيام فإنّه ليس إلاّ مقدّمة للقيام . وعلى هذا فلا فرق بين أن
يكون الشك في التشهّد أو السجود في حال [ النهوض ] فإنّه لابدّ من الاعتناء
بالشك في كليهما ، ولا وجه لما حكي من العروة ( 2 ) من التفصيل بينهما فراجعها .
وأمّا أصالة الصحّة بالنسبة إلى فعل الغير بعد الفراغ عن أصل وقوع العمل
والشك في وقوعه صحيحاً وفاسداً ، فهي من الأُصول المعتبرة ؛ المستدلّ عليها
بالأدلّة اللفظيّة من الآيات والأخبار ، وبالأدلّة اللبيّة من الإجماع القولي والعملي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 ج 5 ص 336 .
( 2 ) العروة الوثقى : في إحكام الشكوك ج 1 ص 650 .