خصوص الجزء بناءً على شمول قاعدة الفراغ له لأنّه عمل شكّ في صحّته وفساده
بعد الفراغ عنه .
والإشكال بأنّ قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الجزء معارضة بقاعدة عدم الفراغ
من الكلّ .
مدفوع بأنّ تعارضهما من باب تعارض الاقتضاء واللا اقتضاء ، وبعبارة
أُخرى الشكّ في الفراغ وعدمه بالنسبة إلى الكلّ ناشيء عن الشك في الفراغ عن
الجزء ، فمع إجراء قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الجزء لم يبق شكّ بالنسبة إلى الكلّ ،
كما في سائر موارد الشك السببي والمسببّي ، فتكون قاعدة الفراغ بالنسبة إلى
الجزء حاكمة ، ورافعة للشك في الفراغ وعدم الفراغ بالنسبة إلى الكلّ ، فعلى تقدير
جريان قاعدة الفراغ في الأجزاء لا يرد هذا الإشكال .
وإنمّا الشأن في جريانها بالنسبة إلى الأجزاء التي لم يكن لها جهة استقلال
كأجزاء الصلاة ، نعم بالنسبة إلى الاجزاء التي لها استقلال كأعمال الحج والعمرة
ونحوهما لا مانع من جريان القاعدة . فعلى هذا لو شكّ في صحّة الطواف أو صلاته
أو السعي أو الرمي أو غيرها من أعمالهما تجري قاعدة الفراغ ، ولو كان حصول
الشكّ في الصحّة والفساد قبل تمام الحجّ أو العمرة .
ثمّ إنّه لا إشكال في جريان قاعدة الفراغ فيما إذا كان الشك طارئاً ، كما لو كان
في يده خاتم لا يصل الماء إلى تحته إلاّ بتحريكه ثمّ توضّأ وشك بعد الوضوء في
تحريكه وإيصال الماء إلى تحته وعدمه ، فانّه لا إشكال هنا في جريان قاعدة
الفراغ ، لأنّ احتمال فساد العمل ناشيءٌ عن احتمال تقصير ومسامحة عنه وهذا
الاحتمال منفي بمقتضى القاعدة .
وإنمّا الإشكال فيما إذا كان الشك سارياً ، كما لو كان في يده خاتم أو شيء
آخر يشكّ في وصول الماء إلى تحته بدون التحريك ، ويدري أنّه حين العمل
ما حرّكه ويشكّ في وصول الماء إلى تحته وعدمه من دون تحريك ، فهل تجري
قاعدة الفراغ في هذه الصورة أم لا ؟ يمكن أن يقال بجريانها في هذه الصورة
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 801
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨٠١