كونه خارجاً في زمان أو دائماً في كونه تخصيصاً واحداً ، ولا يجوز الرجوع إلى
استصحاب حكم الخاصّ ، لأنّ هذا الفرد في الزمان الثاني مغاير له في الزمان ،
فيكون استصحابه من باب [ اسراء ] حكم موضوع إلى موضوع آخر ، فلابدّ فيه من
الرجوع إلى العمومات والقواعد الأُخر . فظهر أنّ إطلاق كلام الشيخ ( قدس سره ) لا يخلو
عن إشكال .
الرابع عشر : في أنّه هل يعتبر في حجّية الاستصحاب عدم الظنّ بالخلاف أم
لا ؟ ولا إشكال في أنّه إذا كانت حجّيته من باب إفادته الظن الشخصي كما حكى
ذلك عن ظاهر كلام شيخنا البهائي أو محتمله ( 1 ) كان الظنّ بالخلاف مضرّاً بحجّيته ،
بل لابدّ من حصول الظنّ به وهو لا يجتمع مع الظنّ بالخلاف ، وإذا كانت حجّيته من
باب الظنّ النوعي فالظاهر أنّ الظنّ الشخصي الغير المعتبر على الخلاف لا يضرّ
بحجّيته ، كما هو أنّه بناءً على ما هو الحق من اعتباره من باب التعبّد والأخبار أيضاً
لا يضرّ ، وذلك لأنّ الشكّ الذي لا ينقض به اليقين هو خلاف اليقين ، كما نسب إلى
أئمّة اللغة وأرباب التفسير ، وإطلاق الأصحاب له على هذا المعنى في غير باب ،
ولو أنّهم في بعض الأبواب أطلقوه على الاحتمال المساوي ، لكن هذا الإطلاق
نادر بالنسبة إلى الأوّل وهو الظاهر من أخبار الباب خصوصاً مثل قوله " لا تنقض
اليقين بالشكّ ولكن بيقين آخر ( 2 ) " حيث جعل ناقض اليقين هو اليقين بعد قوله
لا تنقض اليقين بالشكّ ، فيفهم من المقابلة أنّ المراد من الشكّ هو خلاف اليقين .
والظاهر أنّه واضح لا يحتاج إلى إقامة برهان وتكلّف استدلال ، ومع ذلك فقد
استدلّوا عليه بوجهين :
أحدهما : الاجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب ولو مع الظنّ بالخلاف
على تقدير اعتباره من باب الأخبار .
وفيه : أنّه لا وجه لدعوى الإجماع لو سلّم اتفاق الأصحاب على الاعتبار ،
هامش
( 1 ) انظر زبدة الأُصول : ص 73 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 ج 1 ص 175 .