تخصيصه إلى استصحاب حكم الخاصّ ، إن كان مجرى الاستصحاب وتمّ أركانه ،
ولا يجوز حينئذ الرجوع إلى العامّ ، ولو لم يجر الاستصحاب بل لابدّ من الرجوع
إلى العمومات والقواعد الأُخر ، وإن أُخذ الزمان فيه بنحو القيديّة فالمرجع بعد ذلك
الزمان إلى عموم العامّ لا استصحاب حكم الخاصّ ، حتّى لو لم يكن عموم أو كان
ولكن لم يمكن التمسّك به لمانع ، لا يجوز الرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ
بل لابدّ من الرجوع إلى دليل آخر ( 1 ) ووجهه كما أفاده هو أنّه فيما أُخذ الزمان
بنحو الظرفيّة إذا خصّص العامّ وخرج منه بعض الأفراد في بعض الأزمنة وشكّ في
حكمه بعده ، أنّ خروج هذا الفرد من العموم متيقّن ولا فرق بين أن يكون خروجه
منه في زمان ما أو دائماً في أنّه تخصيص واحد ورد على العامّ ، ولا يلزم منه
تخصيص زائد ، لو كان خارجاً عن العامّ في غير الزمان المتيقّن خروجه عن تحت
العامّ ، فلابدّ من الرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ ولا يجوز هنا الرجوع إلى
العامّ ولو لم يكن استصحاب ، لأنّ العامّ قد انقطع حكمه بالنسبة إلى هذا الفرد . وإن
أُخذ الزمان فيه بنحو القيديّة ، فكما أنّ كل فرد من أفراد الموضوع يكون موضوعاً
مستقلا للحكم ، بكون كلّ فرد في كلّ زمان موضوعاً مستقلا لا مغايراً لذلك الفرد
في غير ذلك الزمان ، فإذا خرج فرد من العموم في زمان وشكّ في خروج ذلك
الفرد في زمان آخر فلابدّ هنا من الرجوع إلى عموم العامّ ، إذ لو خرج في هذا
الزمان لكان تخصيصاً زائداً والأصل عدمه .
والحاصل : أنّه بناءً على الظرفيّة ليس للعام عموم زماني ، بحيث يصير كلّ فرد
متعدّداً بتعدّد الأزمنة موضوعاً مستقلا لحكم العامّ مغايراً لسائر الأفراد ، وله في
سائر الأزمان ، فالتخصيص الوارد عليه بناءاً على هذا وإخراج فرد منه تخصيص
واحد قلّ زمانه أو كثر ، وأمّا بناءاً على القيديّة فيصير كلّ فرد في كلّ زمان
موضوعاً مستقلا للحكم ومغايراً لسائر الأفراد وله في سائر الأزمان ، فإذا خرج
منه في بعض الأزمنة يؤخذ بالمتيقّن منه ، إذ خروجه في زمان الشكّ تخصيص
هامش
( 1 ) المكاسب : ص 243 س 7 .