على نحو محال ، لأنّه يلزم من وجوده عدمه ، ولو كان مدركها حكم النبي السابق
واللاحق ، بأن كان الاستصحاب حجّة في الشريعة السابقة واللاحقة لا مانع من
الاقتناع ؛ للعلم بعدم نسخ هذا الحكم ، سواء كان سائر أحكام النبي السابق
منسوخة بنسخ شريعته أم لا . وبالنسبة إلى غيره من الأحكام إن كان حكم النبي
السابق واللاحق متوافقين فيؤخذ بهما ، وإن كانا متخالفين فإن أمكن الجمع بينهما
فيجمع ، وإلاّ فيؤخذ بأحوطهما لو كان ، وإلاّ فيتخيّر .
هذا إذا لم يعلم بالبناء على الشريعة السابقة ما لم يعلم بحقيّة الشريعة اللاحقة
وأمّا [ لو ] علم بذلك فلا إشكال في أخذه بالشريعة السابقة .
الثالث عشر : أنّه لا شبهة في عدم جريان الاستصحاب في مقام مع دلالة مثل
العامّ ، لما عرفت من أنّ الاستصحاب من الأُصول العملية المقرّرة للشاكّ في مقام
العمل المتأخّرة رتبتها عن الأدّلة الاجتهادية ، ومع وجود الدليل الاجتهادي
لا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، لأنّه يرفع موضوع الأصل وهو الشكّ بالنسبة إلى
الواقع تعبّداً وإن لم يرفعه وجداناً ، لكنّه ربما يقع الإشكال والكلام فيما إذا
خصّص العامّ في زمان في أنّ المورد بعد هذا الزمان مورد استصحاب حكم
الخاصّ أو الرجوع إلى الحكم العامّ ، وأصل هذا الإشكال من المحقّق الثاني ( قدس سره ) في
مسألة فوريّة خيار الغبن وعدم فوريّته ، وأنّ المرجع في الزمان الثاني هو
استصحاب الخيار أو عموم أوفوا بالعقود ( 1 ) ، والأمثلة كثيرة : منها خروج الحائض
عن عموم أقيموا الصلاة في زمان حيضه ، فإذا شككنا في أيّام الاستظهار في
الخروج وعدمه هل المرجع استصحاب الحكم الخاصّ أو عموم العامّ ، والشيخ ( قدس سره )
قد تعرّض لهذه المسألة في رسائله في تنبيهات الاستصحاب ( 2 ) ، وفي مكاسبه في
مسألة خيار الغبن ، وعبارته في المكاسب أوفى بإفادة مرامه من عبارة رسائله ،
وملخصّه أنّه إن أخذ الزمان في العامّ بنحو الظرفيّة فالمرجع بعد الزمان المتيقّن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 4 ص 38 .
( 2 ) فرائد الأُصول : ج 2 ص 646 .