زائد وارد على العامّ ، والأصل عدمه ، فلذا يرجع على الأوّل إلى استصحاب حكم
الخاصّ وعلى الثاني إلى عموم العامّ .
وقد أُشكل عليه : بأنّ الزمان كما يمكن أن يكون في طرف العامّ ظرفاً ويمكن
أن يكون قيداً ، فكذلك في طرف الخاص ، فعلى هذا ، الاقسام المتصورة أربعة ،
لأنّه إمّا أن يكون قيداً فيهما أو ظرفاً فيهما أو قيداً في العامّ وظرفاً في الخاصّ أو
بالعكس .
فعلى الأول لا يجوز الرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ ، لأنّه من إسراء
حكم موضوع [ إلى موضوع ] آخر ، إذ هذا الفرد في الزمان الثاني موضوع مغاير مع
الموضوع في الزمان الأوّل ، فلابدّ فيه من الرجوع إلى عموم العامّ ، لأنّ خروج هذا
الفرد عن العامّ في الزمان الأوّل معلوم وخروجه في الزمان الثاني مشكوك ،
والفرض أنّه فرد مغاير لسائر الأفراد ولهذا الفرد في الزمان الأوّل بالنسبة إلى العامّ
أيضاً ، فيشمله حكمه ، فالرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ في هذا القسم
لا يجوز ، لأنّه من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، مع أنّه موجب لزيادة
التخصيص في العامّ مضافاً إلى أنّه لا مجرى للاستصحاب مع وجود دليل
اجتهادي وهو العموم كما لا يخفى .
وعلى الثاني لا يجوز الرجوع إلى العام ، لأنّه قد خصِّص وخرج هذا الفرد من
تحته وليس خروجه في الزمان الثاني تخصيصاً زائداً في العام ، وليس هذا الفرد
في الزمان الثاني مغاير معه في الزمان الأوّل ، حتى يكون استصحاب حكم
الخاصّ من إجراء حكم موضوع آخر ، فلابدّ فيه من استصحاب حكم الخاصّ .
وعلى الثالث لا يجوز الرجوع إلى استصحاب حكم الخاصّ ، لأنّ
الاستصحاب أصل عملي ومع الدليل اللفظي وهو العموم الدالّ لا تصل النوبة إليه ،
نعم مع عدمه يجري فلابدّ فيه من الرجوع إلى عموم العامّ وإلاّ لزم التخصيص
الزائد على المتيقّن .
وعلى الرابع لا يجوز الرجوع إلى العامّ لأنّ هذا الفرد خرج منه ، ولا فرق بين
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 785
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٨٥