لاحتمال أن يكون ذلك من جهة دلالة الأخبار ، فلا يكشف هذا الاتفاق عن رضا
الإمام ( عليه السلام ) حتى يتحقّق الإجماع .
الثاني : أنّ الظنّ الغير المعتبر إمّا أن يكون دليل على عدم اعتباره ، كالظنّ
الحاصل من القياس والاستحسان ونحوهما ، أو لم يكن دليل لا [ على ] اعتباره ولا
على عدم اعتباره ، ويكون عدم اعتباره من جهة الأصل ، فالأوّل بعد نهي الشارع
عن العمل به وترتيب الأثر عليه يصير وجوده كعدمه ، فكما أنّه لو لم يكن هذا
الظنّ لكنّا نعمل بالاستصحاب ، فكذلك مع وجوده . والثاني بعد أنّه لم يكن دليل
[ على ] اعتباره وكان مشكوكاً لو رفعنا اليد به عن الاستصحاب لكنّا رفعنا اليد عن
اليقين بالشكّ .
وفيه : أنّ عدم اعتبار الظنّ سواءاً كان من جهة الدليل على عدم الاعتبار أو
من جهة عدم الدليل على الاعتبار ، هو أنّ هذا الظنّ لا يثبت مظنونه ومتعلّقه تعبّداً
لا أنّه يترتّب عليه آثار الشكّ ولو لم يكن شكّ حقيقة ، فإذا قلنا : بأنّ الشكّ عبارة
عن الاحتمال المساوي ، كما هو مصطلح أرباب المعقول ، وجروا عليه الأصحاب
في بعض الأبواب ، فالظنّ الحاصل من القياس - الذي دلّ الدليل على عدم اعتباره -
أو الحاصل من الشهرة - الذي لا دليل على اعتباره - لا يخرج بذلك عن كونه ظنّاً
وجداناً ، فعلى هذا لا يجوز العمل لا بهذا الظنّ لأنّه ليس بحجة ، ولا بالاستصحاب ،
لأنّه يعمل به مع الشكّ في بقاء الحالة السابقة وعدمه ، لا مع الظنّ بالعدم ، فلابدّ من
الرجوع إلى سائر الأُصول العملّية ، من البراءة والاشتغال والتخيير حسب اختلاف
المقامات .
ثمّ إنّه لابدّ في الاستصحاب من بقاء الموضوع وعدم أمارة معتبرة هنا لاعلى
خلافه ولا على وفاقه فهنا مقامان :
الأوّل : أنّه لا إشكال في اعتبار الموضوع في الاستصحاب ، بمعنى كون القضية
المشكوكة عين القضية المتيقنة موضوعاً وحكماً ، حتى يكون الشكّ في البقاء
ورفع اليد عن اليقين السابق نقضاً لليقين بالشكّ ، فبعد كون الاستصحاب عبارة
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 787
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٧٨٧