الاجتناب عن النجس المعلوم فيهما ، كما لا يخفى .
وإن كان بعد العلم الإجمالي بوجود النجس في أطراف لا يكون بتمامها مبتلى
بها فإن كان غير المبتلى به غير الملاقى - بالفتح - فلا يجب الاجتناب لا عن
الملاقي ولا عن الملاقى ، كما هو واضح ، وإن كان غير المبتلى به هو الملاقى
- بالفتح - فيجب الاجتناب عن ملاقيه - بالكسر - لاعنه ، ولو بعد الابتلاء أمّا
وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - فلكون اجتنابه مقدمة علميّة للاجتناب
عن النجس المعلوم بينه وطرف الملاقى - بالفتح - وأمّا عدم وجوب الاجتناب
عن الملاقى - بالفتح - ولو بعد الابتلاء فلعدم كون الاجتناب عنه مقدمة لتكليف
منجّز فعلي مبتلى به .
وإن كان الملاقاة قبل العلم الإجمالي فيجب الاجتناب عن كلّ واحد من
الملاقي والملاقى ، لكون الاجتناب عن كلّ منهما مقدمة للاجتناب عن النجس
المعلوم في البين الذي تنجّز التكليف بالاجتناب عنه ، ويصير الملاقي كأحد
أطراف الشبهة فكأنّ أطراف الشبهة من أول الأمر كانت ثلاثة مثلا .
فتحصّل : أنّه بناءً على ما اختاره صاحب الكفاية ( 1 ) من الانحلال قد يجب
الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - دون الملاقي - بالكسر - وقد يعكس الأمر وقد
يجب الاجتناب عن كليهما ، وقد لا يجب الاجتناب عن شيء منهما .
ثم إنّ مسلك الشيخ ( قدس سره ) وهذا المسلك قد يتوافقان في عدم وجوب الاجتناب
عن الملاقي - بالكسر - وقد يتخالفان ، فإنّه لو كان الملاقاة بعد العلم الإجمالي في
الأطراف المبتلى بها فلا يجب الاجتناب عنه بمقتضى كلا المسلكين ، أمّا بناءً على
مسلك الشيخ فلجريان الأصل فيه بلا معارض ، وبناءً على مسلك صاحب الكفاية
فلعدم كون الاجتناب عنه مقدمة لتكليف منجّز ، ولو كان الملاقاة قبل العلم
الإجمالي في الصورة المفروضة لا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - بناءً
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : في الاشتغال ص 411 - 412 .