تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
ارتباطيين كما لو تردّد بين كون السورة - مثلا - جزءاً من الصلاة أم لا ، فلا إشكال أيضاً في أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو الاشتغال والاحتياط لكون التكليف يقينيّاً ، ولابدّ من الخروج عن عهدته ، وهو لا يحصل إلاّ بالإتيان بالأكثر ، فإن كان مؤمِّن من العقوبة على ترك الأكثر أو الجزء الزائد المشكوك عقلا أو شرعاً أو كليهما كالبراءة العقلية أو الشرعيّة أو كلتيهما فهي المرجع ، وتكون حاكمة على أصالة الاشتغال ، لأنّ حكم العقل بالاحتياط إنّما هو من جهة التحرّز عن العقاب المحتمل ، ومع وجود المؤمِّن العقلي أو الشرعي يرتفع موضوع حكم العقل بلزوم الاحتياط ، وإلاّ فلابدّ من الاحتياط بإتيان الأكثر . وإنّما الإشكال في وجود المؤمِّن وعدمه ، فالقائلون بوجوب الاحتياط أنكروا وجوده مطلقاً وقالوا : إنّ حال الأقل والأكثر كحال المتباينين في لزوم الاحتياط وعدم جريان البراءة العقلية والنقلية ، والقائلون بعدم وجوب الاحتياط قالوا : إنّ حال الأقلّ والأكثر ليس كالمتباينين ، لكنّهم اختلفوا فبعضهم كالشيخ ( 1 ) ( قدس سره ) تمسّك في نفي وجوب الاحتياط بأدلّة البراءة العقلية والنقلية كلتيهما ، وبعضهم كصاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) تمسّك في نفي وجوب الاحتياط بأدلّة البراءة النقلية فقط وأنكر جريان أدلّة البراءة العقلية ، لأنّ جريانها موقوف على انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقلّ وشكّ بدوي بالنسبة إلى الأكثر والجزء الزائد ، والانحلال محال ، لأنّه يلزم من وجوده عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال ، فراجع كلامه . والحقّ ما اختاره الشيخ ( 3 ) ( قدس سره ) من جريان البراءة العقلية والنقلية بالنسبة إلى الأكثر والجزء المشكوك ، أمّا البراءة العقلية فلانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقلّ والشكّ البدوي بالنسبة إلى الأكثر والجزء المشكوك .
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : ج 2 ص 460 . ( 2 ) كفاية الأُصول : في الاشتغال ص 413 . ( 3 ) فرائد الأُصول : ج 2 ص 460 .