التي توجد بأسباب أُخر لا تقتضي التبعية في الموافقة ، بحيث كان الاجتناب عنهما
موافقة واحدة لوجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - بل لكلّ منهما موافقة
ومخالفة غير موافقة الأُخرى ومخالفتها ، فيمكن أن يوافق خطاب وجوب
الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وإن خالف خطاب وجوب الاجتناب عن
الملاقي - بالكسر - على تقدير نجاسته واقعاً ، كما لو كان الملاقى - بالفتح - هو
النجس الواقعي أو لاقى كلا طرفي الشبهة كما يمكن أن يوافق خطاب وجوب
الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وإن خالف خطاب وجوب الاجتناب عن فرد
آخر من النجاسات المعلومة .
أجاب بما حاصله انحلال العلم الإجمالي ، وهو أنّه لمّا كان الاجتناب عن
الملاقى - بالفتح - وطرفه مقدمة لتحصيل القطع بموافقة الخطاب بالاجتناب عن
فرد من النجس الذي تنجّز التكليف بالاجتناب عنه بسبب العلم بوجوده بينهما
كان الاجتناب عنهما لازماً حينئذ ، بخلاف الملاقي فإنّ الاجتناب عنه ليس مطلقاً
مقدّمة تكليف منجّز ، إذ يمكن الاجتناب عن النجس المعلوم في البين بالاجتناب
عن الملاقى - بالفتح - وطرفه وإن لم يجتنب عن الملاقي - بالكسر - فهو وإن كان
طرفاً للعلم الإجمالي بأحد التقريبين إلاّ أنّ مجرّد الطرفية لا تقتضي لزوم
الاجتناب عنه ، بل المدار في وجوب الاجتناب وجوداً وعدماً هي المقدميّة ، وهي
ثابتة للملاقى - بالفتح - وطرفه في بعض الفروض ، فيجب الاجتناب عنهما ومنتفية
عن الملاقي - بالكسر - في بعض الفروض فلا يجب الاجتناب عنه حينئذ .
كما أنّه قد يجب الاجتناب عن كليهما أحياناً وقد لا يجب الاجتناب عن
شيء منهما كذلك ، وذلك لأنّ الملاقاة إن كانت بعد العلم الإجمالي بوجود النجس
في الأفراد المبتلى بها فعلا فلا يجب الاجتناب عمّا يلاقي بعضها ، لعدم إحراز
نجاسته ، وعدم كون الاجتناب عنه مقدمة لتحصيل القطع بالاجتناب عن النجس
الذي علم به إجمالا وتنجّز التكليف بالاجتناب عنه ، ضرورة أنّه لادخل
للاجتناب عنه ولو علم نجاسته بسبب ملاقاته لتمام الأطراف أو سبب آخر في
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 646
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٤٦