بلا مرجّح ، فلا محالة تسقط كلتاهما وإذا سقط الأصل في الشكّ السببي ينتهي
الأمر إلى الأصل في الشكّ المسبّبي فتجري أصالة الطهارة بالنسبة إلى الملاقي
- بالكسر - بلا معارض لو لم يكن لطرف الملاقى - بالفتح - ملاق مثل ذلك
الملاقي ، وإلاّ فيكون حال الملاقيين - بالكسر - حال الملاقيين - بالفتح - في
تعارض أصليهما ، فتأمّل .
ولمّا كان هذا الجواب الذي ذكره الشيخ ( قدس سره ) مبتنياً على كون الشكّ في نجاسة
الملاقي وطهارته مسبباً عن الشكّ في نجاسة الملاقى - بالفتح - وطهارته والأصل
الجاري في طرف الملاقي - بالكسر - يصير بلا معارض بعد تعارض الأصل في
طرف الملاقى - بالفتح - مع الأصل الجاري في طرفه . وتساقطهما غير مرضيٍّ عند
صاحب الكفاية ( 1 ) ( قدس سره ) من جهة أنّ الضابط في الشكّ السببي والمسبّبي أن يكون
المشكوك بالشكّ المسبّبي من الآثار الشرعية للمشكوك بالشكّ السببي ، وإلغاء
الشكّ فيه إلغاء للشكّ المسببّي .
وهذا الضابط ليس في المقام ، لأنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - ليس من الآثار
الشرعية لنجاسة الملاقى - بالفتح - وإنّما هي من آثار وجودها الخارجي
التكويني وبسبب الملاقاة توجد فرد آخر من النجس في الخارج نسبته إلى
الملاقى - بالفتح - كنسبة سائر النجاسات إليه ، سواء كان دليل نجاسته هو دليل
نجاسة الملاقى - بالفتح - أو دليل آخر ، فكما لا دخل لموافقة خطاب وجوب
الاجتناب عن سائر النجاسات ومخالفتها لموافقة خطاب وجوب الاجتناب عن
الملاقى - بالفتح - ومخالفته فكذلك لا دخل لموافقة خطاب وجوب الاجتناب
عن الملاقى - بالكسر - ومخالفته في موافقة خطاب وجوب الاجتناب عن
الملاقى - بالفتح - ومخالفته .
والحاصل : أنّ تبعيّة نجاسة الملاقي - بالكسر - لنجاسة الملاقى - بالفتح - في
استفادة النجاسة واكتسابها منه وصيرورته فرداً آخر من النجس كسائر أفراده
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : في الاشتغال ص 412 .