في ارتفاع الضمان لو لم يرض به المالك ، فلو غصب جمدا في الصيف وأتلفه وأراد أن يدفع إلى المالك مثله في الشتاء أو قربة ماء في مفازة فأراد أن يدفع إليه قربة ماء عند الشط ليس له ذلك وللمالك الامتناع ، فله ان يصبر وينتظر زمانا أو مكانا آخر ، فيطالبه بالمثل الذي له القيمة ، وله ان يطالب الغاصب بالقيمة فعلا كما في صورة تعذر المثل ، وحينئذ فالظاهر أنه يراعى قيمة المغصوب في زمان الغصب ومكانه ( 1 ) .
( مسألة : 30 ) لو تلف المغصوب وكان قيميا كالدواب والثياب ضمن قيمته ، فإن لم يتفاوت قيمته في الزمان الذي غصبه مع قيمته في زمان تلفه فلا اشكال ، وان تفاوتت - بأن كانت قيمته يوم الغصب أزيد من قيمته يوم التلف أو العكس - فهل يراعى الأول أو الثاني ؟ فيه قولان مشهوران لا يخلو ثانيهما من رجحان ( 2 ) ، لكن الأحوط التراضي والتصالح فيما به التفاوت . هذا إذا كان تفاوت القيمة من جهة السوق وتفاوت رغبة الناس ، وأما ان كان من جهة زيادة ونقصان في العين كالسمن والهزال فلا إشكال في أنه يراعي أعلى القيم وأحسن الأحوال ، بل لو فرض أنه لم يتفاوت قيمة زماني الغصب والتلف من هذه الجهة لكن حصل فيه ارتفاع بين الزمانين ثم زال ضمن ارتفاع قيمته الحاصل في تلك الحال ، مثل انه كان الحيوان هازلا حين الغصب ثم سمن ثم عاد إلى الهزال وتلف فإنه يضمن قيمته حال سمنه .
( مسألة : 31 ) إذا اختلفت القيمة باختلاف المكان - كما إذا كان المغصوب في بلد الغصب بعشرة وفي بلد التلف بعشرين - فالظاهر اعتبار محل التلف .
( مسألة : 32 ) كما أنه عند تلف المغصوب يجب على الغاصب دفع بدله إلى المالك مثلا أو قيمة كذلك فيما إذا تعذر على الغاصب عادة تسليمه ، كما إذا سرق أو
هامش
( 1 ) لا يبعد ضمان قيمة مكان التلف وزمانه إذا كان تالفا ، وأما مع بقائه فلا يبعد وجوب قيمته في آخر زمان أو مكان سقط بعده عن القيمة .
( 2 ) بل هو الأقوى بحسب القواعد وان كان لا ينبغي ترك الاحتياط .