نفس أخرى محترمة كالحامل تخاف على جنينها والمرضعة على طفلها ، بل ومن الضرورة خوف طول المرض ( 1 ) أو عسر علاجه بترك التناول . والمدار في الكل على الخوف الحاصل من العلم أو الظن بالترتب ، لا مجرد الوهم والاحتمال .
( مسألة : 31 ) ومن الضرورات المبيحة للمحرمات الإكراه والتقية عمن يخاف منه على نفسه أو نفس محترمة أو على عرضه أو عرض محترم أو مال محترم يجب عليه حفظه ( 2 ) .
( مسألة : 32 ) في كل مورد يتوقف حفظ النفس على ارتكاب محرم يجب الارتكاب ، فلا يجوز له التنزه والحال هذه . ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرمات في هذا الحكم ، والقول بوجوب التنزه عن الخمر والطين حتى مع الضرورة وانه لا يباحان بها ضعيف خصوصا في ثانيهما ، فإذا أصابه عطش حتى خاف على نفسه فأصاب خمرا جاز بل وجب شربها ، وكذا ان اضطر إلى أكل الطين .
( مسألة : 33 ) إذا اضطر إلى محرم فليقتصر على مقدار الضرورة ولا يجوز له الزيادة ، فإذا اقتضت الضرورة ان يأكل الميتة لسد رمقه فليقتصر على ذلك ولا يجوز له أن يأكل حد الشبع إلا إذا فرض ان ضرورته لا تندفع الا بالشبع .
( مسألة : 34 ) يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكل محرم إذا انحصر به العلاج ولو بحكم الحذاق الثقات من الأطباء ، والمدار على انحصار العلاج به بين ما بأيدي الناس مما يعالج به هذا الداء لا الانحصار واقعا ، فإنه مما لا يحيط به إدراك البشر .
( مسألة : 35 ) المشهور عدم جواز التداوي بالخمر بل بكل مسكر حتى مع الانحصار ، لكن الجواز لا يخلو من قوة ، بشرط العلم بكون المرض قابلا للعلاج والعلم بأن ترك معالجته يؤدي إلى الهلاك أو إلى ما يدانيه والعلم بانحصار العلاج به
هامش
( 1 ) الشديد الذي لا يتحمل عادة .
( 2 ) في إطلاقه اشكال .