فللفقهاء التدخل في أمور المسلمين بما تقتضيه مصالحهم ، ويكون كل ما يقع تشريعاً
تحت مسؤولية الإمام عليه السلام ورعايته مما يرتبط بمصالح الأُمة الإسلامية وشؤون
الولاية على الناس ، وتقام لحفظها الحكومات يكون ذلك واقعاً تحت مسؤولية الفقهاء
ورعايتهم وإدارتهم .
فعلى عاتقهم إحياء السنة ، ودفع البدعة ، وحفظ الشريعة ، وكفالة الأُمة .
فالزعامة لهم ، وهم خلفاء الإمام والقائمون مقامه في تلك الشؤون ، وأمناؤه على
الحلال والحرام ، ولولا ذلك لاندرس الدين وضاعت آثار الشرع المبين .
ومن تدبر حق التدبر يعرف أن إشراف الفقهاء على الأُمور إضافةً لمنزلتهم الروحية
ومنزلتهم الروحانية في القلوب هو أقوى الأسباب الموجبة لبقاء التشيع ، وحفظ آثار
المعصومين ( عليهم السلام ) إلى زماننا هذا .
إن هذه الولاية التي عرفت بعض شؤونها هي الحكومة الشرعية الحقة التي لم تنقطع من
عصر سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تزال مستمرةً باستمرار زمان التكليف ،
لا يتفاوت الأمر في تحققها بين أن يكون ولي أمرها مبسوط اليد في جميع ما جعله اللّه
في حوزة حكومته وهو الدنيا بما فيها ومن فيها أو مبسوط اليد في بعضه ، أو كان مرفوع
اليد عن كله أو عن معظمه ، أو كان حاضراً أو ظاهراً على الأنام ، أو غائباً عن
الأبصار .
فالحكومة الشرعية منعقدة مستمرة بهذا الاعتبار ، والفقهاء العدول في عصر الغيبة هم
الحاكمون شرعاً والولاة على الأمور ، وهذا هو معنى قوله ( عليه السلام ) في توقيعه
الرفيع كما سنشير إليه :
( فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه ) .
وهذه هي الحكومة الشرعية التي يجب على المكلفين إطاعتها والانضواء تحت
ضرورة وجود الحكومة أو ولاية الفقهاء في عصر الغيبة — صفحة 9
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٩