مشهوراً ، أو خائفاً مغمورا ، لئلاّ تبطل حجج اللّه وبيّناته ) ( 1 ) .
ضرورة الولاية والحكومة للفقهاء زمن الغيبة
ثم إنه مما لا ريب فيه ومن البديهي أنه لا فرق في حاجة الناس إلى من يتولى أُمورهم
بين الأعصار والأمصار ، وبين عصر حضور الإمام وعصر غيبته ، فكما كانت تحتاج البلاد
والأمكنة التي لم يكن يعيش فيها الأئمة ( عليهم السلام ) إلى ولاة ووكلاء منصوبين من
قبلهم فكذلك الأزمنة التي يغيب فيها الإمام ( عليه السلام ) بأمر الله تعالى لحِكَم
ومصالح يعلمها اللّه عز وجل ، تحتاج أيضاً إلى الوالي الذي يلي أُمورهم من قِبَله ،
فكما أن اللّه تعالى قد أتمَّ الحجة على خلقه بنصب الإمام يجب على الإمام الذي جعله
اللّه ولي المؤمنين ، ونصبه إماماً على الخلق أجمعين ، وكفيلا لأُمورهم ، وحافظاً
لمصالحهم أن يعيِّن في عصر غيبته من يكون حاكماً بينهم ، ولا يجوز أن يجعل مصالحهم
في معرض الضياع ، وأُمورهم على شفا حفرة من الفساد .
وقد عين أرواحنا له الفداء في عصر غيبته الصغرى أو القصرى جمعاً من أعيان الشيعة ،
منهم : النواب الأربعة رضوان الله تعالى عليهم ، المشهورون عند الكل بالنيابة
والسفارة الخاصة .
دليل الحكومة والولاية في عصر الغيبة للفقهاء
ففي الغيبة الكبرى أو الطُولى التي يطول زمانها كما أخبر به النبي ( صلى الله عليه
وآله ) لا بد بطريق أولى للإمام من رعاية مصالح شيعته ، ودفع ما يؤدي إلى ضياع
أمرهم وانحلاله ، وذلك بنصب القيِّم على أمورهم ، الحافظ لشؤونهم الاجتماعية
والسياسية ، وقوانين دينهم ودنياهم .
وليس ذلك بالإجماع والاتفاق إلا ولاية الفقهاء العدول المسماة بالنيابة العامة ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : جزء 4 ص 37 ، من كلامه عليه السلام لكميل بن زياد .