قيادتها ، حتى وإن كانوا ساكنين في دائرة غيرها ، فالمؤمن وإن كان في دار الكفر أو في بلاد
المسلمين تحت سلطة غير شرعية : فإنه يجب عليه أن يكون منقاداً لهذه الحكومة الشرعية
التي جعل الإمام أمرها في عصر الغيبة بيد الفقهاء .
ولا يخفى عليك أن ولاية الفقهاء في عصر الغيبة على هذا المبنى تكون كولاية الحكام
والنواب المنصوبين من قبل الإمام في عصر الحضور ، وأن الأحكام السلطانية التي تصدر
عن صاحبها يجب أن تكون لتنفيذ الأحكام الشرعية ، ولترجيح بعضها على البعض في موارد
تزاحم الأحكام والحقوق ، فلا ترفع اليد بهذه الأحكام عن الحكم الشرعي بتاتا ، وإنما
ترفع بها اليد عن الحكم المهم للأخذ بالأهم حسب تشخيص الحاكم بلزوم ترك حقٍّ أو جهة
لحفظ حقٍّ أو جهة أهم .
وعلى كل حال ، فكلامنا في المسألة ليس في الأحكام السلطانية ، بل في المناصب
الولائية التي يستمد الفقيه منها صلاحيته لإصدار الأحكام السلطانية .
ثم لا يخفى عليك أنه قد استدل على ولاية الفقهاء في عصر الغيبة بطائفة من الأحاديث
المروية في كتاب القضاء من جوامع الحديث ، وقد أخرج شطراً منها الفاضل النراقي في
عوائده في العائدة الرابعة والخمسين ، لكن الاستدلال بأكثرها لا يخلو عن مناقشة ونظر
. ولعل أقواها نصاً في الدلالة التوقيع الرفيع الذي أخرجه شيخنا الصدوق في كمال
الدين ، قال :
حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب
الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب ، قال : سألت محمد بن عثمان العمري ( رضي الله عنه ) أن
يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي ، فورد ] ت في [ في التوقيع
بخط مولانا صاحب الزمان ( عليه السلام ) . . . إلى أن قال :
( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا
حجة اللّه عليهم ) .
ضرورة وجود الحكومة أو ولاية الفقهاء في عصر الغيبة — صفحة 10
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٠