هذا وقد أوجب اللّه إطاعتهم على المؤمنين بقوله تعالى :
( يا أيُّها الّذينَ آمنوا أَطيعوا اللّهَ وأطيعوا الرسولَ وأُولي الأمرِ منكم ) ( 1 )
فقرن إطاعتهم بإطاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذه خِصيصةٌ لا يختص بها إلا من كان
مثل النبي ( صلى الله عليه وآله ) معصوما ، وهو الإمام المعصوم الذي يقول به الإمامية ،
فلا يجوز أن يفسر ( أُولي الأمر ) في هذه الآية إلا بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
دون غيرهم كائناً من كان ، حتى الفقهاء .
وهذا هو مقتضى أساس حكومة اللّه تعالى ، ومعنى أسمائه الحسنى ، وحاكميته التوحيدية
، فليس لأحد على أحد الحكومة إلا إذا أُعطيت من اللّه تعالى ، فهو الحاكم الآمر
الناهي ، والسلطان والقاضي ، كما يستمد من لطفه ورحمانيته ورحيميته وعدله وحكمته
وعلمه ، فهو الرحمن والرحيم واللطيف والعدل والحكيم والعالم والعليم .
وقد أنهى العلامة ( قدس سره ) الأدلة الدالة على لزوم جعل الحكومة من اللّه على الناس
ونصب الإمام لهم إلى ألف دليل .
فكل حكومة لم تكتسب المشروعية من حكومة اللّه تعالى باطلة زائفة .
فالواجب على جميع المكلفين الإطاعة للحكومة الإلهية المتمثلة في وجود الإمام
المعصوم في كل عصر وزمان .
قال مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( أللهمّ بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهراً
هامش
( 1 ) النساء 59