الكلم عن مواضعها وأكلهم أموال الناس بالباطل وصدهم عن سبيل اللَّه كما أنهم كانوا كذلك على ما وصفهم اللَّه في القرآن في عدة مواضع والمراد بالسادة والكثرة السلاطين والحكام وأعوانهم الظلمة والطبع الرين « يصبر منهم » أي من أشباه الأحبار والرهبان « العلماء » يعني العلماء بالله الربانيين « بالتكليف » يعني تكليفهم بالحق ثم نبه على وجوب ذلك عليهم بأنهم إن لم ينصحوا اللَّه سبحانه كانوا خائنين وإن لم يهدوا تائها ضالا أو يحيوا ميتا لكانوا بئس ما يصنعون ، قال اللَّه تعالى « لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ » ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون قوله « إن رأوا تائها » استئناف كلام لبيان حال أشباه الأحبار والرهبان بل ويحتمل أن يكونوا هم المراد بالعلماء في قوله « والعلماء في أنفسهم خانة ويكون أن في أن كتموا بفتح الهمزة وإن بعد إذ لم يحسن إرادة المعاني المختلفة من اللفظة الواحدة في كلام واحد من دونه قرينة وأما قوله فالعلماء من الجهال فالمراد بهم العلماء الحق والجهد المشقة ولعل المراد بقوله عليه السلام جهال فيما لا يعلمون أن الطاعنين في العلماء جهال فيما لا يبلغ علمهم إليه مما علمه العلماء أميون فيما يتلون إذ لا ينال فهمهم إلى المقصود منه فهم يصدقون به عندما عرف لهم ويكذبون به عندما حرف لهم فلا ينكرون التحريف بعد ما سمعوا الحق على البيضاء ليلها من نهارها يعني الشريعة الواضح مجهولها أو جاهلها من معلومها أو عالمها وفلان كناية عن إمامهم نجباء بالنون والجيم والباء الموحدة وفي بعض النسخ « تحيي » من الحياة والأهل كناية عن إمام الحق « دونهم » أي عندهم فلا ينظر إليهم في بعض النسخ إليه وهو الصواب أي فلا ينظر إلى البلاء لأنه ينقضي ولا يبقى « والعسف » الجور والظلم وهو في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا جادة ولا علم وقيل هو ركوب
هامش
( 1 ) المائدة / 63 .