تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أعداء الداعين إلى اللَّه فإنهم يكتمون فضلهم ويحولون بينهم وبين دعائهم إلى اللَّه ظاهرا من دون خوف « فتمت » أي كتابة سبق الرحمة الغضب أو كلمته وذلك من علم اليقين إشارة إلى قوله عليه السلام وعلموا أن اللَّه الحليم العليم إلى آخر ما قال أو إلى سبق الرحمة الغضب خاصة يعني أن ذلك كله أو السبق من العلوم اليقينية والعلوم التي هي ثمرة التقوى ونتيجتها كما قال اللَّه تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » ( 1 ) ومضى بيان إقامة الحروف وتحريف الحدود في أبواب العقل والعلم من الجزء الأول وكذا معنى الإعجاب والحزن « إن ولوه الذين لا يعلمون » أي جعلوا توليته إلى الجهلاء وجعلوهم رؤساء على أنفسهم يتبعونهم في الفتاوي وغيرها « ثم ورثوه » أي ورثوا الدين أو الكتاب في حالة السفه والصبا من الذين لا يعلمون فجعلوا صدورهم وورودهم عن أمر الجاهلين وعليه بعد أمر اللَّه حيث جعلوهم خلفاء اللَّه بدلا من أئمة العدل فولوهم بعد ولاية اللَّه فجعلوا ثوابهم ورضاهم بدل ثواب اللَّه ورضاه . وفي بعض النسخ ولاية الناس بلا واو وهو أصح وأوضح لبيان البدل وأشار بالنبي من الأنبياء إلى يونس على نبينا وآله وعليه السلام ولعل عصيانه غضبه على قومه وهربه منهم بغير إذن ربه روي أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره اللَّه تعالى فركب في السفينة فوقفت فقالوا هنا عبد أبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه فرمى بنفسه في الماء فابتلعه الحوت قال اللَّه تعالى « فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ( 2 ) وأما إطلاقه الجنة على الدنيا فلعل الوجه فيه أنها بالإضافة إلى بطن الحوت جنة ساروا من السيرة وإنما شبه هؤلاء العباد وعلماء العوام المفتونين بالحطام بالأحبار والرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرة بكتمانهم العلم وتحريفهم
هامش
( 1 ) البقرة / 282 . ( 2 ) الصافات / 143 - 144 .