عندهم ولا اختلاف ، فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم ، صاروا إمامين داع إلى اللَّه تعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه ، وكثر خيله ورجله ، وشارك في المال والولد من أشركه ، فعمل بالبدعة ، وترك الكتاب والسنة ، ونطق أولياء اللَّه بالحجة ، وأخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل وتخاذل وتهاون أهل الهدى وتعاون أهل الضلالة حتى كانت هي الجماعة مع فلان وأشباهه فاعرف هذا الصنف وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء وألزمهم حتى ترد أهلك ، فإن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين » .
إلى هاهنا رواية الحسين . وفي رواية محمد بن يحيى زيادة :
« لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا ينظر إليهم وإن كان دونهم عسف من أهل العسف وخسف ودونهم بلايا تنقضي ، ثم تصير إلى رخاء ثم اعلم أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ولولا أن تذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ولكني أتقيك وأستبقيك وليس الحليم الذي لا يتقي أحدا في مكان التقوى والحلم لباس العالم فلا يعرين منه والسلام » .
بيان :
« عزب » بالمهملة ثم الزاي غاب « والعصب » جمع عصبة وهي الجماعة من الناس ، إنما غضبه على من لم يقبل منه رضاه إلى قوله
هداه ، قد مضى تحقيق ذلك في الجزء الأول والصوت الرفيع الغير المنقطع كناية عن شهرة القرآن وتواتره وبلوغه كل أحد إلى يوم القيامة وعدم منع الدعاء عبارة عن بقاء حكمه وبقاء أهله الداعين إليه وأشار بالذين يكتمون ما أنزل اللَّه إلى
الوافي — صفحة 92
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٩٢