تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الاعتراف والتوبة ، فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين . ثم أعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده فهم مع السادة والكثرة ( 1 ) فإذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم ، لا يزالون كذلك في طمع وطبع ، فلا تزال تسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير ، يصبر منهم العلماء على الأذى والتصنيف ، ويعيبون على العلماء بالتكليف ، والعلماء في أنفسهم خانة إن كتموا النصيحة ، إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه ، أو ميتا لا يحيونه ، فبئس ما يصنعون لأن اللَّه تعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به وأن ينهوا عما نهوا عنه ، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان . فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد إن وعظت قالوا : طغت ، وإن علموا الحق الذي تركوا قالوا : خالفت ، وإن اعتزلوهم قالوا : فارقت ، وإن قالوا : هاتوا برهانكم على ما تحدثون قالوا : نافقت ، وإن أطاعوهم قالوا عصيت اللَّه تعالى فهلك جهال فيما لا يعلمون ، أميون فيما يتلون يصدقون بالكتاب عند التعريف ويكذبون به عند التحريف ، فلا ينكرون ، [ أولئك ] أشباه الأحبار والرهبان قادة في الهوى ، سادة في الردي ، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ، ولا يدرون ما هو فصدقوا تركهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على البيضاء ليلها من نهارها ، لم يظهر فيهم بدعة ، ولم يبدل فيهم سنة ، لا خلاف
هامش
( 1 ) في الكافي : الكبرة .