أي كتبت وبالكسر المكتوب « لم يضرب عن شيء منه صفحا » أي لم يعرض عنه إعراضا بل بين ذلك جميعا فإن فيه تبيان كل شيء « وأخائب » جمع أخيب « والمثلة » بالضم النكال ومن روى مثلوا بالتشديد أراد جدعوهم بقطع الآذان والأنوف العقوبة السيئة في بعض الروايات عقوبة السيئة بالإضافة ولعله أفصح من أنفسكم من جنسكم عربي مثلكم « وقرئ من أنفسكم » أي من أشرفكم « عَزِيزٌ عَلَيْهِ » شديد شاق « ما عَنِتُّمْ » عنتكم ولقاؤكم المكروه « حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ » أي على إيمانكم و « صلاح شأنكم من كان حيا » أي عاقلا فهما فإن الغافل كالميت أو مؤمنا في علم اللَّه تعالى وأريد بالموعود الموت و « القارعة » الشديدة من شدائد الدهر وهي الداهية و « الانتصاح » قبول النصحية يعني من أطاع أوامر اللَّه وعلم أنه إنما يهديه إلى مصالحه ويرده عن مفاسده يهديه للحالة التي اتباعها أقوم وهي من الألفاظ القرآنية إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وتلك الحالة هي المعرفة بالله وتوحيده .
وفي قوله عليه السلام : إنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه تنبيه على وجوب البراءة من أهل الضلال « فلا يجهلنكم » من التجهيل أي لا ينسبوكم إلى الجهل ، وكنى عليه السلام بقوله من عند أهله عن نفسه ومن يحذو حذوه من أولاده عليهم السلام وإنما يخبر صمتهم عن منطقهم لأن صمت العارف أبلغ من نطق غيره ، وإنما لا يخالفون الدين لأنهم قوامه وأربابه ، وإنما لا يختلفون فيه لأن الحق في التوحيد واحد فالدين أو القرآن بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يؤخذ بحكم الشاهد الصادق وصامت ناطق لأنه لا ينطق بنفسه بل لا بد له من مترجم فهو صامت في الصورة وهو في المعنى أنطق الناطقين لأن الأوامر والنواهي والآداب كلها مبنية عليه ومتفرعة عنه فهو شأن من شأنهم مخبر صادق في حقهم حال كونهم شهداء بالحق غير مخالفين له ولا مختلفين فيه .
الوافي — صفحة 88
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٨