وقد ذكر غير واحد من أصحابنا طائفة منها في جملة مطاعنهم في كتبهم ولم أجد ذكرها مستقصى في كتاب وقد أشار عليه السلام إلى بعضها خصوصا وإلى بعضها عموما في هذه الخطبة بعد هذا الإجمال بقوله « أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم عليه السلام - إلى قوله - إذا لتفرقوا عني » فإن إذا هذه جواب لو هذه وإن بعدت عنها وإنما غير مقام إبراهيم عن موضعه عمر في عهده ورده إلى ما كان في الجاهلية وكان لازقا بالبيت كما مضى بيانه في كتاب الحج وقصة فدك مشهورة لا تحتاج إلى البيان ومقدار صاع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم مضى في كتاب الطهارة والقطيعة طائفة من أرض الخراج « أقطعها » أي عينها وعزلها « ورددت دار جعفر » كأنهم غصبوها وأدخلوها في المسجد « ورددت قضايا من الجور قضي بها » وذلك كقضاء عمر بالعول والتعصيب في الإرث ، وكقضائه بقطع السارق من معصم الكف ومفصل ساق الرجل خلافا لما أمر به النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من ترك الكف والعقب وإنفاذ في الطلاق الثلث المرسلة ومنعه من بيع أمهات الأولاد وإن مات الولد وقال هذا رأي رأيته فأمضاه على الناس إلى غير ذلك من قضاياه وقضايا الآخرين ونزعت نساء تحت رجال بغير حق كمن طلقت بغير شهود وعلى غير طهر كما أبدعوه ونفذوه وغير ذلك ومحوت دواوين العطايا أشار بذلك إلى ما ابتدعه عمر في عهده من وضعه الخراج على أرباب الزراعات والصناعات والتجارات ( 1 ) لأهل العلم
هامش
( 1 ) قوله « الخراج على أرباب الزراعات والصناعات والتجارات » لا أعرف مقصود المصنف ولا من أين أخذه ولم يذكر ما ذكره المصنف هنا أحد ممن ألف في أحكام الخراج ووصل إلينا أقوالهم ، ولعله حدس وتخمين دعاه إليه حسن ظنه بكتاب سليم واعتقاده صحة جميع ما فيه ، والحق أن تدوين الدواوين وضبط أهل الخراج والأراضي الخراجية ومقادير الزكوات وسائر الارتفاعات وأهل العطاء وتعيين صاحب الديوان وأخذ الخراج من الأراضي المفتوحة عنوة ومساحة الأراضي لذلك لم تكن خلاف المشروع ولا يجوز أن تعد في مبدعات عمر وإن كانت له بدع كثيرة ، وليست الأراضي المفتوحة عنوة مختصة بالإمام بل هي لعامة المسلمين الحاضرين ومن يأتي إلى يوم القيامة كما سبق ، وكذلك بعض ما ذكره المصنف رحمه الله بعد ذلك ليس مأخوذا من أصل صحيح ، ومأخذ ما يعتمد عليه بل حدس وتخمين ، ومنها قوله كأنهم عكسوا الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك لأنه لم يرد في التواريخ ولم يذكروا أن الخلفاء قبل أمير المؤمنين سدوا باب بيته عليه السلام ولا فتحوا أبواب سائر الأصحاب ، والله العالم ، والحق أنه لا يتيسر لنا توجيه كثير من فقر هذه الرواية بوجه صحيح موافق للواقع بحيث لا يخالف أصول المذهب ، وواضع الكتاب أعرف بمراده منها وإن كان ظاهرها مناكير . « ش » .