وخلق النور ( 1 ) قبل الظلمة » .
بيان :
إنما خلقت الجنة قبل النار لأن الجنة إنما خلقت من الطاعة والنار من المعصية والطاعة قبل المعصية ، لأن الطاعة قبول الأمر والمعصية ترك قبوله ، فلا بد من قبول ليترك ، ومثله القول في قبلية الرحمة على الغضب والخير على الشر ، فإن الغضب والشر إنما يرجعان إلى العدم كما حققناه في كتاب عين اليقين ، وأما قبلية خلق الأرض على السماء فلما مر ، والسر فيه تقدم المركز على المحيط بالطبع لأن المحيط إنما يتحدد بالمركز ولاستحالة الخلأ ، وأما قبلية الحياة على الموت فلأن الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا ، وأما قبلية الشمس على القمر فلاستفادة نوره منها ، وأما قبلية النور على الظلمة فلأن الظلمة عدم النور عما من شأنه أن يكون منيرا .
25552 - 5 ( الكافي 8 : 145 رقم 117 ) عنه ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول « إن اللَّه تعالى خلق الخير يوم الأحد وما كان ليخلق الشر قبل الخير ، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين ، وخلق أقواتها في يوم الثلاثاء ، وخلق السماوات يوم الأربعاء ويوم الخميس ، وخلق أقواتها يوم الجمعة وذلك قوله تعالى « خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » ( 2 ) » .
هامش
( 1 ) قوله « وخلق النور » الحديث يدل على قاعدة امكان الأشرف المعروفة عند الفلاسفة وعلى رد الماديين فإنهم يجعلون المادة أصلا والصور فروعا عليها . « ش » .
( 2 ) السجدة / 4 .