ورب على التقادير يحتمل التقليل والتكثير « ولعل » أي ولعله يقبل أو يكثر ويغلب بنصر اللَّه وتأييده ثم استبعد عليه السلام أن تعود دولة قوم بعد زوالها على سبيل التضجر بنفسه عليه السلام « ولئن رد عليكم أمركم » أي ، إن ساعدني الوقت وتمكنت من أن أحكم فيكم بحكم اللَّه ورسوله وهادت إليكم أيام شبيهة بأيام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسيرة مماثلة لسيرته في أصحابه أنكم السعداء والفترة هي الأزمنة التي بين الأنبياء إذا انقطعت الرسل فيها أراد عليه السلام أني أخشى أن لا أتمكن من الحكم بكتاب اللَّه فيكم فتكونوا كالأمم الذين في زمن الفترة لا يرجعون إلى نبي يشافههم بالشرائع والأحكام ملتم عني ميلة أشار به إلى بيعة أبي بكر ومن بعده كالغراب يعني في الحرص والشره فإن الغراب يقع على الجيفة وعلى الثمرة وعلى الحية وفي المثل أحرص من الغراب « لو قص جناحاه » يعني أنه لو مثل به أو قتل قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا له من أن يعيش ويدخل فيها .
وفي رواية بعد قوله خيرا له : فانظروا فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فأزروا أي أعينوا شغل عن الجنة على البناء للمفعول أي تركه وأقبل على الدنيا وزهرتها « والنار أمامه » يعني وهو مقبل على النار يكاد يدخلها وقيل معناه إن من كانت الجنة والنار أمامه فقد جعل له بهما شغل يكفيه عن كل ما عداه فيجب عليه أن لا يشتغل إلا به وأشار بذلك الشغل إلى ما يكون وسيلة إلى الفوز بالجنة والنجاة من النار ولعل هذا القائل ضبط من موضع عن ثلاثة واثنان يعني أن عباد اللَّه المكلفين على خمسة أقسام ملك يطير بجناحيه ونبي أخذ اللَّه بضبعيه أي عضديه .
وفي رواية بيديه وساع في إحقاق الحق وإبطال الباطل مجتهد في طاعة اللَّه ودعوة الناس إلى اللَّه وإقامتهم على الطريق الوسطى وهو الإمام المعصوم عليه السلام وهؤلاء الثلاثة هم المقربون أهل العصمة واثنان آخران من الرعية فمنهم شقي وسعيد اليمين والشمال مضلة مثل البيان أن السالك للطريق الوسطى من
الوافي — صفحة 45
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٥