تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولا تذهبن عنك صفحا فإن خير القول ما نفع . اعلم يا بني أنه لا بد لك من حسن الارتياد وبلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون عليك ثقلا في حشرك ونشرك في القيامة ، فبئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد ، واعلم أن أمامك مهالك ومهاوي وجسورا وعقبة كؤودا لا محالة أنت هابطها وأن مهبطها إما على جنة أو نار ، فارتد لنفسك قبل نزولك إياها فإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك إلى القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله وأكثر من تزوده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده ، وإياك أن تثق لتحمل زادك بمن لا ورع له ، ولا أمانة فيكون مثلك مثل ظمآن رأى سرابا حتى إذا جاءه لم يجده شيئا فتبقى في القيامة منقطعا بك » . بيان : « حنوا » من الحنين بمعنى الاشتياق « مداراة الناس » أي التقية منهم بالمعروف بما يعد في العرف حسنا « والاستحسان » جعل الشيء حسنا يعني كل ما يمكن من أفعال الناس أن يحمل على الوجه الحسن يحمل عليه وما لم يمكن فيه ذلك يتغافل عنه ولا يلتفت إليه وذلك إذا خاف منهم على نفسه وإلا فهو مداهنة محرمة إلا ما لا يتعلق بالدين « من سيب عذاره » أي أرسل لجام لسانه أو لجام نفسه فيكون أعم والأول أظهر وأنسب بالكلام السابق « لمقطعات النوائب » أي المصائب الشديدة الشناعة بالقاف والطاء المهملة أي اللازمة كالجبة اللاصقة بالبدن ولا تذهبن عنك صفحا وذلك بأن تعرض عنها بصفحة وجه قلبك فتذهب عنك « من حسن الارتياد » أي طلب الآخرة على الوجه الأحسن في المجاهدة « وبلاغك من الزاد » أي بقدر ما يكفيك في سفر الآخرة مع خفة الظهر