تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أجنحتها لطالب العلم رضى به ، وفيه شرف الدنيا والآخرة والفوز بالجنة يوم القيامة ، لأن الفقهاء هم ( 1 ) الدعاة إلى الجنان والأدلاء على اللَّه تعالى ، وأحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك ، وارض لهم بما ترضاه لنفسك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وحسن مع جميع الناس خلقك حتى إذا غبت عنهم حنوا إليك وإذا مت بكوا عليك وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا تكن من الذين يقال عند موتهم : الحمد لله رب العالمين . واعلم أن رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس ، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته حتى يجعل اللَّه تعالى إلى الخلاص منه سبيلا ، فإني وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون ملء مكيال ثلثاه استحسان وثلثه تغافل ، وما خلق اللَّه تعالى شيئا أحسن من الكلام ولا أقبح منه ، بالكلام ابيضت الوجوه ، وبالكلام اسودت الوجوه ، واعلم أن الكلام في وثاقك ما لم تتكلم به فإذا تكلمت به صرت في وثاقه ، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك ، فإن اللسان كلب عقور فإن أنت خليته عقر ، ورب كلمة سلبت نعمة ، ومن سيب عذاره قاده إلى كل كريهة وفضيحة ، ثم لم يتخلص من دهره إلا على مقت من اللَّه وذم من الناس . قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ، ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ ، من تورط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرض لمفظعات النوائب ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ، والعاقل من وعظته التجارب ، وفي التجارب علم مستأنف ، وفي تقلب الأحوال علم جواهر الرجال ، الأيام تهتك لك عن السرائر الكامنة ، فافهم وصيتي هذه
هامش
( 1 ) في الأصل : فقهاءهم .