يا بني لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعز من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوأ خفض الدعة ، الحرص داع إلى التقحم في الذنوب ، ألق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ، عود نفسك الصبر ، فنعم الخلق الصبر ، وأحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا وهمومها ، فاز الفائزون ونجا الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى فإنه جنة من الفاقة ، وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى اللَّه الواحد القهار فإنك تلجئها إلى كهف حصين ، وحرز حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربك فإن بيده الخير والشر ، والإعطاء والمنع ، والصلة والحرمان » .
بيان :
« الاتكال » الاعتماد « والأماني » جمع الأمنية وهي التمني « والنوكي » بالفتح جمع الأنوك وهو الأحمق « والتثبيط » التعويق « عن الآخرة » أي عن عملها ، وفي بعض النسخ تقنط عن الآخرة ، والأول أظهر ، والملفقة المجتمعة « وبين خليلك » يعني وبين اللَّه أو المراد أن سوء الظن بخليلك لما لن يدع بينك وبين خليلك صلحا فإذا ظننت بالله ظن السوء لن يدع بينك وبين اللَّه صلحا أو المراد بسوء الظن بالله بالنظر إلى الإخوان يعني إذا رأيت من خليل لك من إخوانك مخالفة لله عز وجل فتظن أن اللَّه سبحانه يعذبه فلا يمكنك الصلح معه « اذك » نور بالأدب بمداومة الذكر ومراعاة الحياء « للنحيزة » بالنون المهملة والزاي بعد المثناة التحتانية الطريقة والطبيعة والتجارب عطف على الأدب وإضافة البلغة بالضم إلى الكفاف بيانية خفض الدعة سعة العيش والراحة إلى التقحم أي التهجم بلا
الوافي — صفحة 234
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٣٤