أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 1 ) ، يا ابن مسعود من رد عن ذكري وذكر الآخرة « نُقَيِّضْ لَهُ ( 2 ) شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا » قال « يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ » ( 3 ) ، يا ابن مسعود إنهم ليعيبون على من يقتدي بسنتي وفراض اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى « فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » ( 4 ) . يا ابن مسعود احذر سكر الخطيئة فإن للخطيئة سكرا كسكر الشراب بل هو ( 5 ) أشد سكرا منه ، يقول اللَّه تعالى « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ » ( 6 ) ويقول « إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً * وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً » ( 7 ) ، يا ابن مسعود الدنيا ملعونة ملعون من فيها ، وملعون من طلبها وأحبها ونصب لها ، وتصديق ذلك في كتاب اللَّه تعالى « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرامِ » ( 8 ) وقوله « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ » ( 9 ) .
يا ابن مسعود إذا عملت عملا فاعمل لله خالصا لأنه لا يقبل من عباده إلا ما كان خالصا فإنه يقول « وَما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ
هامش
( 1 ) مأخوذة من سورة يونس / 7 - 8 .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : يا ابن مسعود قال تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا .
( 3 ) مأخوذة من سورة الزخرف / 36 - 38 .
( 4 ) المؤمنون / 110 - 111 .
( 5 ) في مكارم الأخلاق : هي .
( 6 ) البقرة / 18 .
( 7 ) الكهف / 7 - 8 .
( 8 ) الرحمن / 26 - 27 .
( 9 ) القصص / 88 .