رَبِّهِ الأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى » ( 1 ) ، يا ابن مسعود دع نعيم الدنيا وأكلها وحلاوتها ، وحارها وباردها ، ولينها وطيبها ، وألزم نفسك الصبر عنها ، فإنك مسؤول عن هذا كله ، قال اللَّه تعالى « ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » ( 2 ) [ يا ابن مسعود ] فلا تلهينك الدنيا وشهواتها فإن اللَّه تعالى يقول « أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ » ( 3 ) يا ابن مسعود إذا عملت عملا من البر وأنت تريد بذلك غير اللَّه فلا ترج بذلك منه ثوابا فإنه يقول « فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » ( 4 ) .
يا ابن مسعود إذا مدحك الناس فقالوا : إنك تصوم النهار وتقوم الليل وأنت على غير ذلك فلا تفرح بذلك فإن اللَّه تعالى يقول « لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 5 ) يا ابن مسعود أكثر من الصالحات والبر ، فإن المحسن والمسئ يندمان يقول المحسن : يا ليتني ازددت من الحسنات ، ويقول المسئ : قصرت ، وتصديق ذلك [ قوله تعالى ] « وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ » ( 6 ) ، يا ابن مسعود لا تقدم الذنب ولا تؤخر التوبة ولكن قدم التوبة وأخر الذنب فإن اللَّه تعالى يقول في كتابه « بَلْ يُرِيدُ الإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ » ( 7 ) [ يا ابن مسعود ] وإياك أن تسن سنة بدعة ، فإن العبد إذا سن سنة لحقه وزر ( 8 ) ما عمل بها قال اللَّه تعالى « وَنَكْتُبُ
هامش
( 1 ) الليل / 19 - 21 .
( 2 ) التكاثر / 8 .
( 3 ) المؤمنون / 115 .
( 4 ) الكهف / 105 .
( 5 ) آل عمران / 188 .
( 6 ) القيامة / 2 .
( 7 ) القيامة / 5 .
( 8 ) في مكارم الأخلاق : لحقه وزرها ووزر من عمل .