تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
جعفر بن محمد عليهما السلام ورواه غيره مسندا عنه عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده أمير المؤمنين عليهم السلام أنه قال : إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم سأل ربه سبحانه ليلة المعراج فقال : يا رب أي الأعمال أفضل فقال اللَّه عز وجل : ليس شيء أفضل عندي من التوكل علي والرضا بما قسمت يا أحمد وجبت محبتي للمتحابين في ووجبت محبتي للمتقاطعين في ووجبت محبتي للمتواصلين في ووجبت محبتي للمتوكلين علي وليس لمحبتي علة ولا غاية ولا نهاية كلما رفعت لهم علما وضعت لهم علما أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين بنظري إليهم ولم يرفعوا الحوائج إلى الخلق ، بطونهم خفيفة من أكل الحلال نعيمهم في الدنيا ذكري ومحبتي ورضائي عنهم . يا أحمد إن أحببت أن تكون أورع الناس فازهد في الدنيا وارغب في الآخرة فقال : إلهي وكيف ازهد في الدنيا فقال : خذ من الدنيا كفافا من الطعام والشراب واللباس ولا تدخر شيئا لغد ودم على ذكري ، فقال : يا رب كيف أدوم على ذكرك فقال : بالخلوة عن الناس وبغضك الحلو والحامض وفراغ بطنك وبيتك من الدنيا ، يا أحمد واحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى الأخضر والأصفر أحبه وإذا أعطي شيئا من الحلو والحامض اغترته ، فقال : يا رب دلني على عمل أتقرب به إليك ، فقال : اجعل ليلك نهارا واجعل نهارك ليلا ، فقال : يا رب كيف يكون ذلك قال : اجعل نومك صلاة وطعامك الجوع يا أحمد وعزتي وجلالي ما من عبد ضمن لي بأربع خصال إلا أدخلته الجنة يطوي لسانه فلا يفتحه إلا بما يعينه ويحفظ قلبه من الوسواس ويحفظ علمي ونظري إليه ويكون قرة عينه الجوع يا أحمد لو ذقت حلاوة الجوع والصمت والخلوة وما ورثوا منها ، قال : يا رب ما ميراث الجوع ؟ قال : الحكمة وحفظ القلب والتقرب إلي والحزن الدائم وخفة المئونة بين الناس وقول الحق ولا يبالي عاش بيسر أم بعسر ، يا أحمد هل تدري بأي وقت يتقرب العبد إلي قال : لا يا رب .