تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
قال : إذا كان جائعا أو ساجدا ، يا أحمد عجبت من ثلاثة عبيد : عبد دخل في الصلاة وهو يعلم إلى من يرفع يديه وقدام من هو وهو ينعس ، وعجبت من عبد له قوت يوم من الحشيش أو غيره وهو يهتم لغد ، وعجبت من عبد لا يدري أني راض عنه أو ساخط عليه وهو يضحك ، يا أحمد إن في الجنة قصرا من لؤلؤة فوق لؤلؤة ودرة فوق درة ليس فيها نظم ولا وصل فيها الخواص أنظر إليهم في كل يوم سبعين مرة وأكلمهم كلما نظرت إليهم وأزيد في ملكهم سبعين ضعفا وإذا تلذذ أهل الجنة بالطعام والشراب تلذذ أولئك بذكري وكلامي وحديثي ، قال : يا رب ما علامة أولئك قال : مسجونون قد سجنوا ألسنتهم من فضول الكلام ، وبطونهم من فضول الطعام ، يا أحمد إن المحبة لله هي المحبة للفقراء والتقرب إليهم ، قال : يا رب ومن الفقراء قال : الذين رضوا بالقليل وصبروا على الجوع وشكروا على الرخاء ولم يشكوا جوعهم ولا ظمأهم ولم يكذبوا بألسنتهم ولم يغضبوا على ربهم ولم يغتموا على ما فاتهم ولم يفرحوا بما آتاهم ، يا أحمد محبتي محبة الفقراء فادن الفقراء وقرب مجلسهم منك أذنك وبعد الأغنياء وبعد مجلسهم منك فإن الفقراء أحبائي . يا أحمد لا تتزين بلين الثياب وطيب الطعام ولين الوطاء فإن النفس مأوى كل شر وهي رفيق كل سوء تجرها إلى طاعة اللَّه وتجرك إلى معصيته وتخالفك في طاعته وتطيعك فيما يكره وتطغى إذا شبعت وتشكو إذا جاعت وتغضب إذا افتقرت وتتكبر إذا استغنت وتنسى إذا كبرت وتغفل إذا أمنت وهي قرينة الشيطان ومثل النفس كمثل النعامة تأكل الكثير وإذا حمل عليها لا تطير ومثل الدفلى لونه حسن وطعمه مر ، يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها وأحب الآخرة وأهلها ، قال : يا رب ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة قال : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ولا يقبل عذر من اعتذر إليه كسلان عند الطاعة شجاع عند المعصية أمله بعيد وأجله