تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قريب ، لا يحاسب نفسه ، قليل التفقه كثير الكلام ، قليل الخوف كثير الفرح عند الطعام ، وإن أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء ولا يصبرون عند البلاء ، كثير الناس عندهم قليل ، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدعون بما ليس لهم ويذكرون مساوئ الناس ، يا أحمد إن عيب أهل الدنيا كثير فيهم الجهل والحمق لا يتواضعون لمن يتعلمون منه وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقى . يا أحمد إن أهل الآخرة رقيقة وجوههم ، كثير حياؤهم ، قليل حمقهم ، كثير نفعهم ، قليل مكرهم ، الناس منهم في راحة وأنفسهم منهم في تعب ، كلامهم موزون ، محاسبين لأنفسهم ، متعبين لها ، تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، أعينهم باكية وقلوبهم ذاكرة ، وإذا كتب الناس من الغافلين كتبوا من الذاكرين في أول النعمة يحمدون وفي آخرها يشكرون ، دعاؤهم عند اللَّه مرفوع ، وكلامهم عنده مسموع ، تفرح بهم الملائكة ، يدور دعاؤهم تحت الحجب ، يحب الرب أن يسمع كلامهم كما تحب الوالدة ولدها لا يشغلهم عن اللَّه شيء طرفة عين ولا يريدون كثرة الطعام ولا كثرة الكلام ولا كثرة اللباس ، الناس عندهم موتى واللَّه عندهم حي كريم ، لا يموت يدعون المدبرين كرما ويزيدون المقبلين تلطفا قد صارت الدنيا والآخرة عندهم واحدة يموت الناس مرة ويموت أحدهم في كل يوم سبعين مرة من مجاهدة أنفسهم وهو أهم والشيطان الذي يجري في عروقهم لو تحركت ريح لزعزعته وإن قام بين يدي فكأنه بنيان مرصوص لا أرى في قلبه شغلا بمخلوق فوعزتي وجلالي لأحيينه حياة طيبة حتى إذا فارق روحه جسده لا أسلط عليه ملك الموت ولا يلي قبض روحه غيري ولأفتحن لروحه أبواب السماء كلها ولأرفعن الحجب كلها دوني ولآمرن الجنان فلتزينن والحور العين فلتشرقن والملائكة فلتصلين والأشجار فلتثمرن وثمار الجنة فتدلين ولآمرن ريحا من الرياح التي تحت العرش فلتحملن جبالا من الكافور والمسك الأذفر