واحدة ثم تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه وهو خاطب من الخطاب وإن راجعها فهي عنده على تطليقة ماضية وبقي تطليقتان وإن طلقها الثانية ثم تركها حتى يخلو أجلها فقد بانت منه ، وإن هو أشهد على رجعتها قبل أن يخلو أجلها فهي عنده على تطليقتين ماضيتين وبقيت واحدة فإن طلقها الثالثة فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وهي ترث وتورث ما كان له عليها رجعة من التطليقتين الأوليتين » .
بيان :
« قبل عدتها » بكسر القاف وفتح الموحدة ، أي حين إقبالها وابتدائها وهو بدل من طهر وعدتها عبارة عن أيام طهرها .
22647 - 6 ( الكافي 6 : 67 ) علي ، عن أبيه ، عن البزنطي قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل طلق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين فقال « ليس هذا بطلاق » فقلت : جعلت فداك كيف طلاق السنة فقال « يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال اللَّه عز وجل في كتابه فإن خالف ذلك رد إلى كتاب اللَّه جل وعز » .
فقلت له : فإنه طلق على طهر من غير جماع بشاهد وامرأتين ، فقال « لا تجوز شهادة النساء في الطلاق وقد تجوز شهادتهن مع غيرهن في الدم إذا حضرته » فقلت : فإن أشهد رجلين ناصبيين على الطلاق أيكون طلاقا فقال « من ولد على الفطرة ( 1 ) أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن
هامش
( 1 ) قوله « من ولد على الفطرة » حمل المجلسي ( ره ) الناصبي هنا على مطلق المخالف لا معادي أهل البيت عليهم السلام لأنه غير مسلم ولا يجوز شهادته قطعا ، والظاهر منه الاكتفاء في شاهد الطلاق بالمسلم وإن لم يكن إماميا ، وليس اعتبار الشاهدين هنا لثبوت الطلاق عند التنازع إذ يمكن ثبوته بالشياع والتواتر وبالإقرار مع عدم الاكتفاء بها بدلا عن الشاهدين ومع ذلك فالصحيح عدم الاكتفاء بغير الإمامي ومن لا يعترف بالولاية ليس ممن يعرف منه خير إذ ليس المراد منه الخير في الجملة وإلا فاليهودي يعرف منه التوحيد وهو خير .
قال في الكفاية : لا يكفي مجرد سماع العدلين من غير علم بالمطلق والمطلقة فان ذلك لا يسمى إشهادا ، وقال أيضا : وعلى المشهور من اعتبار العدالة فالمعتبر ثبوتها بحسب الظاهر لا بحسب الواقع فلا يقدح فسقهما في الواقع مع ظهور العدالة عند الزوج ، وهل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصح لأحدهما أن يتزوج بها أم لا ؟ فيه وجهان أقربهما الثاني ، ولو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجية ويستبيح أختها ، والخامسة وجهان أقربهما عندي العدم ، وفي المسالك أن الصحة لا تخلو من قوة ، إنتهى .
والحق أن العدالة وكل شرط في كل عمل ينصرف إلى الواقع وبانتفائه واقعا ينتفي المشروط ولكن أجمعوا على أن العدالة يكتفى بها بحسن الظاهر عند الطلاق ، ولا ريب أنه يقع الطلاق به ظاهرا ويعتمد عليه من يريد التزويج بالمطلقة ويحكم بصحة القضاء ولا سبيل إلى إبطال الطلاق واقعا ، فان تبين بعد ذلك فسق الشهود ربما كان ذلك بعد أن تزوجت المطلقة وجاءت بأولاد ومضت سنون وربما يتبين على صحة الطلاق ، فالوجه أن الطلاق صحيح ظاهرا وباطنا حتى بالنسبة إلى الشاهدين أنفسهما وإن كان الاحتياط فيه شديدا . وقال في القواعد : لو أشهد من ظاهره العدالة وقع ظاهرا وباطنا على إشكال ، أما لو كان المطلق ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان . « ش » .