خلقه فلا يتم خلقه بأن يجعله سقطا ، « حرك الرجل للجماع » بإلقاء الشهوة عليه ، وإيحاؤه سبحانه إلى الرحم كناية عن فطرة إياها على الإطاعة طبعا ، « فتردد » بحذف إحدى التاءين أي تتحول من حال إلى حال ، « يقتحمان » يدخلان بعنف ، « والروح القديمة » كناية عن النفس النباتية وفي عطف البقاء على الحياة دلالة على أن النفس الحيوانية باقية في تلك النشأة وأنها مجردة عن المادة وأن النفس النباتية بمجردها لا تبقى وتحقيق معنى البداء قد مضى في كتاب التوحيد ، « وقرع اللوح جبهة أمه » كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه وصفاتها وأخلاقها من ناصيتها وصورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة عليها وإنما تستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه ويكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه وبينها وذلك لأن جوهر الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده وقبوله إياه واستعداد البدن تابع لأحوال نفسي الأبوين وصفاتهما وأخلاقهما ولا سيما الأم المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه فناصيتها حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية والأمية أعني ما يناسبهما جميعا بحسب مقتضى ذاته ، « وجعل الكتاب المختوم بين عينيه » كناية عن ظهور صفاته وأخلاقه من ناصيته وصورته التي خلق عليها وأنه عالم بها وقتئذ بعلم بارئها بها لفنائه بعد وفناء صفاته في ربه لعدم دخوله بعد في عالم الأسباب والصفات المستعارة والاختيار المجازي ولكنه لا يشعر بعلمه فإن الشعور بالشيء أمر والشعور بالشعور أمر آخر والعتو الاستكبار ومجاوزة الحد ويقرب منه المرور .
23229 - 5 ( الكافي 6 : 15 ) محمد ، عن أحمد ، عن الحسين ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام فقال « إن اللَّه لما خلق الخلق من طين أفاض بها كإفاضة القداح فأخرج المسلم
الوافي — صفحة 1283
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٢٨٣