بوزن ليقع كل من الفضة والغش في مقابل الآخر
17955 - 6 التهذيب ، 7 / 105 / 55 / 1 الحسين عن صفوان عن البجلي قال « سألته عن الرجل يأتي بالدرهم إلى الصيرفي فيقول له آخذ منك المائة بمائة وعشرة أو بمائة وخمسة حتى يراضيه على الذي يريد فإذا فرغ جعل مكان الدراهم الزيادة دينارا أو ذهبا ثم قال له قد راددتك البيع وإنما أبايعك على هذا لأن الأول لا يصلح أو لم يقل ذلك وجعل ذهبا مكان الدراهم فقال إذا كان أجرى البيع على الحلال فلا بأس بذلك قلت فإن جعل مكان الذهب فلوسا فقال ما أدري ما الفلوس ؟ ( 2 ) » .
هامش
( 1 ) قوله « ما أدري ما الفلوس » قد يكون أصل المال موزونا ومكيلا ويغير بالصنعة كالقطن ينسج ثوبا والذهب حليا والنحاس آنية ، أما الثوب فلا ربا فيه وإن كان أصله موزونا بالإجماع والأخبار بخلاف الحلي والآنية من الذهب والنحاس ، والفرق أن جهة المالية في الثوب غير مرتبطة بكثرة مادة القطن فيه أو قلته والمادة اضمحلت في الهيئة ، وإذا أريد ارجاع الثوب إلى حالته الأولى أي القطنية كان متعذرا أما الحلي والآنية فمقدار الفلز ملحوظ في ماليتهما وإن زادت بالصنعة بل وإن كانت الزيادة أضعاف الجوهر فقد يصنع في بعض بلادنا أشياء من الاعتبار ويبقى على الربوية لأنها موزونة ، وإن أريد إرجاعها إلى حالته الأولى أمكن بخلاف الثوب فلس كل ما كان أصله ربويا يلزم أن يكون المصنوع منه أيضا ربويا .
وفي قواعد العلامة « ره » إذا خرج بالصنعة عن الوزن جاز التفاضل فيه كالثوب بالثوبين وآنية الحديد أو الصفر إذا لم تجر العادة بوزنها ، فإذا تبين ذلك نقول الأمر في الفلوس مشتبه لا نعلم أنها كالثوب ومادتها أي النحاس أو الرصاص غير منظورة إليها في القيمة أو انها كالدراهم والدنانير والحلي والأواني التي تكون ماليتها بالمادة والهيئة معا ولعل الحكم فيها يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وجنس المادة المأخوذ منها وأمثال ذلك ، فقد يكون الفلز المستعمل رخيصا جدا قليلا بحيث لا ينتفع بمقدار الفلس من جوهره ولا يمكن سبكه وذوبه لصنع شئ آخر أو يمكن ويكون النفقة فيه أكثر من نفعه أو قيمته فيسقط جوهر الفلز في العرف عن الاعتبار في مالية الفلوس ولا يعبأون بوزنه أصلا ويعتبرون العدد ، ومع ذلك فالحق ان الفلوس غالبا من الموزون ويجري فيها الربا ولا يصح المعاملة فيها إلا بالوزن وإن علم إن الضراب والسكاك يسامحون في مقدارها لا يجوز الاعتماد على العدد في المعاملة إلا أن يتسامح ويتراضي فيما يباح بالتراضي كبيع الخراف لا فيما لا يباح كالربا ، والظاهر أن عادتهم كانت في الفلوس على العد ، ولعل كلام الإمام عليه السلام ما أدري ما الفلوس يشير إلى الاختلاف المذكور بحسب العادات . « ش » .