عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول « رفع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام رجل مسلم ( 1 ) اشترى أرضا من أراضي الخراج فقال أمير المؤمنين عليه السّلام له ما لنا وعليه ما علينا مسلما كان أو كان كافرا له ما لأهل اللَّه وعليه ما عليهم » .
18689 - 8 الكافي ، 5 / 283 / 4 / 1 العدة عن سهل والتهذيب ، 7 / 149 / 11 / 1 أحمد عن السراد عن العلاء عن محمد عن أبي جعفر عليه السّلام قال « سألته عن شراء أرض أهل الذمة فقال « لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها كما يؤدون ( 2 ) قال وسأله رجل من أهل النيل عن أرض
هامش
( 1 ) في التهذيب المطبوع : مؤمن .
( 2 ) قوله « تؤدى عنها كما يؤدون » الخراج حق للمسلمين ثابت على الأرض ولا فرق بين الملاك ، وكما يجب إداء الخراج على المالك الذمي كذلك يجب على المالك المسلم إذا اشترى منه ، ولا فرق بينهما وهذا واضح ، ولكن الخراج حق مبهم يتعين بتعيين الإمام على حسب المصالح وقداه الدهاقين فان قدرة الإمام المعصوم فهو وإن لم يكن إمام معصوم فتقدير ساير الخلفاء والملوك كتقديره في الحكم على ما يظهر من الأخبار وكلام الفقهاء وليس المأخوذ منه إذا كان الآخذ غير مستحق بمنزلة المغضوب ، كما إن الزكاة حق في المال يصرف في سبيل الله كالفقراء وإذا أخذها ظالم وأنفقه عليهم لا يعد هذا من الغصب ، ولا فرق بين أن يعترف الظالم بكونه غير مستحق للأخذ والصرف أم لا نعم لو كان جاهلا بعدم استحقاقه بشبهة ممكنة لارتفع العقاب الأخروي وإن كان عالما عوقب وهذا نظير المحارب ومن وجب قتله إذا قتله غير الإمام والمأذون من قبله فإنه عاص بقتله ولا يؤاخذ بقصاص ودية وكذلك الجائر إذا جبى الخراج وأنفقه على مصالح المسلمين كان عاصيا بفعله من غير أن يكون المال مغصوبا للمستحقين ولا فرق بين أن يكون السلطان من المخالفين أو من الشيعة ، بل الشيعي أولى بذلك وإن تردد فيه الشهيد ، قال لأن من جوز أخذه الخراج في عصر الأئمة كانوا من المخالفين وهذا غير متوجه عندنا لأن خلفاء ذلك العصر كانوا من بني مروان أو من بني العباس وكانوا ساكنين في بلاد العراق والشام ولو كان لجميع الأوصاف التي كانت فيهم دخل في الحكم لم يجز أخذ الخراج لغير بني مروان وبني العباس ، ولكن نعلم عدم تأثير هذه الأوصاف في الحكم وكذلك كونهم من المخالفين لا مدخل له ولو كان هذا الاحتمال مانعا من تسرية الحكم لامتنع إثبات أكثر أحكام الشرع في العصور المتأخرة .
وقال الشيخ المحقق الأنصاري مذهب الشيعة إن الولاية في الأراضي الخراجية إنما هي للإمام أو نائبه الخاص أو العام فما يأخذه الجائر المعتقد لذلك إنما هو شيء يظلم به في اعتقاده معترفا بعدم براءة ذمة زارع الأرض من أجرتها شرعا نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصة التي لا خراج عليها ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشيعة من بعض الوجوه لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعا لأن مرادهم من الشبهة الشبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشارع للشيعة لا الشبهة في نظير شخص خاص ، إنتهى كلامه .
ومراده أن السلطان المخالف لما كان الأمر مشتبها عليه وظن نفسه مستحقا للخراج وجاز له أخذه وجاز للشيعة أيضا قبول الخراج منه بخلاف السلطان الشيعي ، لأن جواز القبول منه فرغ جواز الأخذ عليه بشبهته وهي تتصور منه والحق ما ذكرنا من أن تجويز ذلك للمخالف الذي يبغض الشيعة ويستأصلهم ويعذب أتباع الأئمة عليهم السلام ويكفرهم ويضللهم ويدير الدوائر عليهم ومنعه من مروجي المذهب الحق الذين يكرمون العلماء ويبنون مشاهد الأئمة عليهم السلام ويعينون الزوار عجيب ، مع إن الفرق يحتاج إلى دليل مفقود ، وما الدليل على وجوب وجود الشبهة له في حل أخذ الخراج لغيره وليس في كتاب ولا في سنة وإجماع لا سيما تقييد الشبهة بالشبهة الحاصلة من جهة مذهب لا الشبهة في نظير شخص خاص ، ولو فرضنا العثور على كلمة الشبهة في كلام فقيه فما الدليل على كون مراده الشبهة من جهة المذهب والذي لا ينبغي أن يرتاب فيه إن مراد من قيد بالشبهة الاحتراز من تصويب أخذ ما لا يحتمل حليته كالمكوس والجمارك مما ليس فيه شبهة ، بل هو حرام قطعا ، لا يحل لأحد ولا يريد به الاحتراز عن تصدي سلاطين الشيعة لعدم حصول الشبهة لهم ، ثم انا لا نسلم عدم براءة الزارع من الخراج وإن كان أخذه على الجائر حراما فإن الخراج حق ثابت قد خرج من المال ، وقال الشيخ المحقق المذكور إن المناط فيه أي الخراج ما تراضى فيه السلطان ومستعمل الأرض لأن الخراج هي أجرة الأرض فينوط برضى المؤجر والمستأجر ، نعم لو استعمل أحد الأرض قبل تعيين الأجرة تعين عليه أجرة المثل وهي مضبوطة عند أهل الخبرة . إنتهى .
وهذا الذي ذكره على الأرض السيرة وهو غير ممكن أيضا والظاهر عدم وجوب رضا الزارع ، بل الخراج يضرب على الأرض من قبل السلطان ويجب عليه أن يلاحظه العدل والقدرة والطاقة ، وأما رضا الزارع فغير ممكن قطعا ، وقد ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وغيره الأمر بالعدل فيه وهذا يدل على كون الأمر بيدهم . « ش » .