18683 - 2 التهذيب ، 7 / 154 / 28 / 1 الحسين عن القاسم بن محمد عن أبان عن الهاشمي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن أرض الخراج إن اشترى الرجل منها أرضا فبنى فيها أو لم يبن ( 1 ) . . .
الحديث .
هامش
( 1 ) قوله « أو لم يبن » يستفاد منه إن أولوية المشتري بالنسبة إلى الأراضي الخراجية لا تنحصر في صورة البناء ، فلو لم يبن فيها شيئا ولكن كانت معمورة تحت يده أو كان له بناء قد خرب فلا ينفك عنه أولوية ، ويدل على ذلك أيضا كلام ابن إدريس حيث قال إن قيل نراكم تبيعون وتشترون وتقفون أرض العراق وقد أخذت عنوة ، قلنا إنا نبيع ونقف تصرفنا فيها وتحجيرنا وبنياننا فأما نفس الأرض فلا يجوز ذلك فيها . إنتهى .
والغرض الإحتجاج بقوله تصرفنا فيها وتحجيرنا فإنه أعم من البناء والغرس ، وعلى هذا فإن وقف رجل شيئا من أراضي العراق أو غيرها من المفتوحة عنوة أو صلحا أو عامل متعاملة أخرى نظير الوقف أو بنى مسجدا فيها فلا يخرج عن كونه وقفا ومسجدا بخراب البناء وكذلك إن غصبها غاصب وخرب عمارتها وبنائها ظلما لا يزول الأولوية ولو لم يكن كذلك لم يبق وقف ولا مسجد ولا يتفق غصب الأراضي في البلاد المفتوحة عنوة أو صلحا ، وهي غالب البلاد ، فيكون إثبات تلك الأحكام في كتب الفقه وغيرها لغوا أو مختصا بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله وأمثالها مع أن سيرة المسلمين على العمل بالوقف مستمرا في جميع بلاد المسلمين وعلى حفظ المساجد وغيرها مع كون أكثر الأراضي الموقوفة مما ليست تحت البناء ، بل هي معدة للزراعة ولو كانت الأولوية مختصة بما يبنى شيء عليها لم يكن وقف أرض الزراعة معقولا أصلا فثبت إن الأولوية القائمة مقام الملك في تلك الأراضي شيء مصحح للأعمال المالكية ، ولكن الظاهر من الشهيد الثاني ( قدس سره ) إن الوقف يبطل بزوال البناء والزرع ، قال أما فعل ذلك لآثار التصرف من بناء وغرس وزرع ونحوها ، فجائز على الأقوى فإذا باعها بائع مع شيء باقيا فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها ، هكذا ذكرها جمع من المتأخرين وعليه العمل . إنتهى .
والحق إن مراد الشهيد ( قدس سره ) إثبات حكم المالكية بوجه ما في مقابل من لم يثبت مالكية أصلا بدليل أنه تمسك بالعمل ، أي السيرة على البيع والشراء والوقف وليس السيرة على إبطال الوقف بزوال الزرع من الأراضي المزروعة في العراق ولا على زوال ملك المشتري بحصاد زرع سنة واحدة ، بل لا يزول آثار التصرف أجمع إلا بالإعراض في الأملاك الخاصة ولا يزول أصلا في الأوقاف العامة ، إذ لا يتصور إعراض الموقوف عليه فيها ولا يزول أولويته بشيء غير الإعراض أيضا وبالجملة فالأولوية الحاصلة للمتصرف في الأراضي المفتوحة حكم شرعي لا يثبت إلا بسبب ولا يزول إلا بسبب . « ش » .